أرامكو تحت مجهر المستثمرين

من جملة الأحداث التي ينتظرها السوق المالي في منتصف العام 2018 هو الطرح الأولي لجزء من أسهم شركة النفط الوطنية السعودية – أرامكو. سيشكل هذا الحدث علامة فارقة في المجال الاستثماري على صعيد الأسهم، إذ سيعود بنا إلى العام 2012 مع الضجة المثارة عند طرح أسهم فيسبوك في بورصة وول ستريت، إلا أن المهتمين والمراقبين لهذا الشأن يطرحون بشكل واضح العديد من الهواجس المسبقة المحيطة بطرح أسهم أرامكو والتي سرعان ما تبلورت بحالة من الفتور تجاه هذا الحدث المرتقب.

 ما هي إذاً هذه التساؤلات وما هي خلفيتها؟

في البداية يتساءل العديد من مدراء المحافظ في لقاءاتهم مع القنوات الاستثمارية عن جدوى طرح نسبة 5% فقط من مجموع الشركة خصوصاً وأن التقييم الإعلامي وليس التقييم العلمي لهذه النسبة هو 100 مليار دولار. وهنا النقطة الأساسية التي تثير الشكوك حول هذه العملية إذ أن الجهات المعنية بهذا الطرح تسوق لقيمة سوقية لشركة أرامكو قد تصل إلى ألفي مليار دولار، بينما التقديرات المالية لدى بعض البنوك الاستثمارية تشير الى قيمة قد لا تتجاوز 500 مليار دولار لمجمل الشركة. ما يزيد من ضبابية المشهد هو عدم وجود تقرير علني حول المخزونات النفطية التي تحتكم عليها الشركة وهو الأمر الذي من خلاله يتم احتساب التدفقات النقدية المستقبلية، ما يشكل حجر الأساس في عملية التقييم المشار إليها. أمر آخر يدخل ضمن تساؤلات المراقبين لطرح أرامكو هو كلفة رأس المال أو ما يعرف بـ WACC (Weighted Average Cost of Capital)،  الذي يشكل العمود الفقري الثاني في عملية التقييم ويعكس صورة مبدئية عن تركيبة الاستراتيجية المالية للشركة ( أسهم، سندات، أسهم تفضيلية، إلخ …).

السؤال الثاني الذي يطرحه المراقبون يتعلق بالنموذج الاقتصادي لهذا القطاع  الذي سيفرض نفسه على واقع أرامكو مع كل ما يواجهه من تحديات قد تفضي إلى تراجع في أسعار النفط عالمياً بدءاً بالتطور المستمر في أساليب الطاقة المتجددة والنظيفة، إضافة إلى انحسار الطلب النفطي الصيني بسبب تراجع نموها الاقتصادي وبداية انضمامها الخجول إلى الاتفاقيات الدولية المراعية لشروط البيئة، كما أن الاكتشافات النفطية والغازية المهولة في منطقة المتوسط وآسيا الوسطى من شأنها أن تزيد من كمية المخزون العالمي وطمأنة الأسواق حول إمكانية تلبية الطلب المستقبلي.

وإلى جانب كل ما ذكر أعلاه، لا بدّ من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة دخلت رسمياً إلى نادي المنتجين وربما قد تدخل إلى نادي المصدرين مستفيدة من التطور الهائل في تكنولوجيا النفط الصخري التي سمحت بتقليص كلفة استخراج البرميل بما يقارب 40%.

أخيراً، يتساءل المستثمرون حول جاذبية الطرح الأولي لـ 5% من أرامكو من نواحي إدارية عدة، أولها أن الشركة ستظل بنسبة كبيرة جداً مملوكة لجهة حكومية مما يعني أن هناك شكوكاً حول حقوق الأقليات المساهمة وآلية الحوكمة لشركة ستكون مدرجة في البورصة ومطلوب منها انتهاج معايير محاسبية وإعلامية تتناسب مع ما يطلبه المستثمر العالمي وليس فقط المستثمر المحلي. والأمر الثاني المتعلق بهذه الفكرة يكمن في طريقة اتخاذ القرارات المرتبطة بسياسة توزيع الأرباح بخاصةٍ على بالمستثمرين الأجانب؟

تفرض الموضوعية نفسها إذاً في نهاية المطاف أكثر من الضجة الإعلامية، لأننا نعرف أن رأس المال قرينه القلق والتحوط، ولإنجاح صفقة طرح أسهم أرامكو للعموم، كما نتمنى، ستبقى الأسئلة المشار إليها أعلاه رهن التداول إلى حين الإجابة عليها بشكل علمي.

 

نبذة عن الكاتب

[:ar]علي حيدر[:en]Ali Haidar [:]

بعد خبرته كمتداول لأكثر من 6 سنوات تمكّن علي من بناء خبرة معمّقة في حركة الأسواق الماليّة وآلية التداول بأصول مالية مختلفة. إلى جانب مسيرته المهنية، كان علي أستاذاً جامعياً يدرّس مقرّرات في مجال الإدارة المالية. قبل انضمامه إلى شركة أمانة كابيتال، عمل علي كأمين صندوق في بنك لبناني. وهو حائز على شهادتي ماجستير الاولى في اللإدارة الماليّة والثانية في إدارة الأعمال، يجذب إهتمام علي في هذا المجال الواسع تداول الخيارات، استراتيجيّات التحوّط والتحليل الأساسي.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image