أسعار النفط إلى الواجهة من جديد

تتجه الأنظار كلها حاليًا نحو النفط، خصوصاً بعدما حاز على نصيب الأسد على مدار الأسبوع السابق، نظرًا لتأثير توتر الأوضاع الجيوسياسية العالمية بصورة مباشرة على التداولات الخاصة به، وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وبالفعل، واصل النفط الإيجابية التي تحلى بها في الفترات السابقة، وارتفع بقوةٍ مستقراً عند أعلى مستوياته منذ نهاية العام 2014.

وقد جاءت هذه النتيجة، تماشياً مع ما توقعناه في مقالٍ سابق، وتماشياً مع ما ذكره الزميل محمد حشاد، محلل الأسواق المالية في أمانة كابيتال، في لقائه على CNBC العربية، حيث توقع أن يواصل النفط مسيرة الارتفاع إلى أن يصل خام غرب تكساس الوسيط لمحطات 72 دولار للبرميل، ولم يستبعد احتمال استهداف الأخير مستويات 74 دولار للبرميل. تجدر الإشارة إلى أن هذه المستويات، في حال تحققت، ستكون غير مسبوقة منذ الانهيار الحاد الذي شهدته الأسعار في العام 2014، حين تراجعت الأخيرة بأكثر من 50%، من أعلى المستويات عند 110 دولار للبرميل، إلى مستويات أقل من 50 دولار للبرميل.

ولقد لاحظنا منذ شهر أبريل أن النفط شهد بعض الدعم الملحوظ، حيث ساهمت عوامل عدة بتحقيق هذا الأمر. ومن أهم تلك العوامل يذكر المخاوف المتعلقة بقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الاتفاق النووي والذي جاء بالفعل متوافقًا مع توقعات الأسواق، علاوة على توتر الأوضاع في فنزويلا والأزمة الاقتصادية التي تمر بها والتي سيكون لها تأثير مباشر على مستويات إنتاج النفط، إلى جانب اتفاقية منظمة الأوبك وروسيا المتعلقة بخفض المعروض النفطي بالأسواق لدعم الأسعار، والتي بدأت في يناير 2017 ومن المقرر أن تنتهي نهاية العام الجاري ما لم يتم الاتفاق على مدها حتى العام 2019.

ولكن وبالرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، لا تزال هناك العديد من الدول القوية التي تدعم هذه الاتفاقية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي عبرت عن أسفها تجاه قرار ترامب.

الاتفاق النووي مع ايران

فلنعود قليلاً وبصورة مختصرة إلى محتوى الاتفاق النووي مع ايران:

اتفاق برنامج إيران النووي، الذي يعرف أيضاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة -أو “الصفقة النووية الإيرانية”، هو اتفاق حصل في العام 2015، بين كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا وإيران.

وفي تفاصيل هذا الاتفاق أن تقوم إيران بخفض مخزونها من اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، تحصل إيران على إعفاء واسع النطاق من العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والبلدان الأخرى.

نتائج انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع ايران

وبالرغم من أن انسحاب الولايات المتحدة لن يلغي الاتفاق القائم بين إيران والدول الأخرى، إلا أنه سيأتي بعواقب سلبية على اقتصاد إيران، وقد يصل إجمالي المبالغ المتوقع خسارتها إلى 6 مليار دولار شهريًا. وتعود هذه الخسارة إلى توقف صادرات النفط الإيرانية التي تعتمد عليها الأخيرة كمصدر رئيسي في دعم الموازنة، حيث أن صادرات إيران، ثالث أكبر منتج للنفط للأوبك، تمثل حوالي 4% من الإمدادات العالمية بما يقدر بحوالي 2.7 مليون برميل يوميًا.

ظهور الانشقاق داخل منظمة أوبك

لا شك في أنه ومنذ حوالي الشهرين تقريباً،  بدأ الانشقاق داخل منظمة الأوبك بالظهور، خصوصاً بين إيران والمملكة العربية السعودية، وفي ما يخص تحديد المستويات السعرية الأفضل للنفط. وقد نجم هذا الانشقاق عن اختلاف وجهات النظر حول ما إذا كان سعر 70 دولارًا للبرميل سيؤدي إلى زيادة مستويات الإنتاج الصخري من قبل الشركات الصخرية الأمريكية بصورة قوية، الأمر الذي قد يتسبب بانهيار الأسعار.

في هذا الإطار، صرح وزير النفط بيجن زنغنه لصحيفة وول ستريت جورنال، إن إيران تريد من أوبك المحافظة على سعر النفط الذي يدور حول 60 دولارا للبرميل لاحتواء منتجين الصخر الزيتي. يذكر أن هذه المستويات كانت بعيدة عن مستويات الأسعار في هذا الوقت وتحديدًا في يوم 12 مارس 2018، حيث كان يتم تداول خام برنت قرابة مستويات 65 دولارًا للبرميل اليوم، بينما كان يتم تداول خام غرب تكساس قرابة مستويات الـ 61 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت الراهن يتم تداول خام غرب تكساس الوسيط عند أعلى مستوياته، على سعر 70 دولار للبرميل، في حين يتداول خام برنت عند أعلى مستويات 76 دولار للبرميل، وهو ما لا تفضله إيران على الإطلاق. وبعد هذه التصريحات بيوم، قال زنغنه خلال حديثه عن تطور الأوضاع بأسواق النفط نقلًا عن رويترز للأنباء “أننا لا نسعى لأن يكون هناك عجزًا غير حقيقي بالأسواق” وقال “إننا نخطط لزيادة مستويات الإنتاج بحوالي 600,000 برميل يوميًا بحلول 2021”.

في النهاية، يبدو وأن المنافسة تشتد خصوصاً بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

قد يكون انسحاب ترامب من هذا الاتفاق مجرد وسيلة ضغط للحصول على اتفاق آخر. قد نشهد في الفترة المقبلة مفاوضات حول هذا الأمر، تماماً كما حدث في أزمة الجمارك التي فرضها على الصين، حيث لم يتم، حتى الآن، اتخاذ أي إجراء حقيقي بشأن هذا الأمر، بل أن المفاوضات لا تزال قائمة.

نبذة عن الكاتب

ريهام منعم

محررة ومترجمة اقتصادية بخبرة في مجال سوق العملات الأجنبية تزيد عن 5 سنوات، حاصلة على شهادات معتمدة في مجال الأسواق المالية العالمية والاقتصاد، مدونة سابقة في المواقع الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

Instagram has returned invalid data.