الضريبة على القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي – كل ما تريد أن تعرفه

تعريف الـVAT

ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة، وتعتبر ضريبة الاستهلاك، وهي من الضرائب الأكثر شيوعاً حول العالم، وتطبق في أكثر من 150 دولة. وتُفرض هذه الضريبة على معظم السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها.

وتعتبر هذه الضريبة من الضرائب الحديثة، وكانت فرنسا أول من فرضتها. وقبل استخدامها، كانت الحكومات تفرض الضرائب غير المباشرة على سلع أو خدمات معينة، مثل الضرائب على السجائر والمشروبات الكحولية أو المحروقات، والضرائب على مبيعات التجزئة، بحيث تحصّل الشركات ونقاط البيع هذه الضرائب من المستهلكين لصالح الحكومات.

 

via GIPHY

 

كيفية تطبيقها

يحتسب كل شخص خاضع للضريبة، المبلغ المتوجب على مجموع مبيعاته لكل فترة مالية (مبدئياً كل شهر)، ويحق له أن يحسم من قيمة هذه الضريبة، الضريبة التي تحملها خلال المدة نفسها للحصول على الأموال أو الخدمات الضرورية لحاجات نشاطه، ويسمى ذلك حق الحسم. لا يمكن ممارسة هذا الحق، إلا إذا كان الشخص الخاضع يقوم بعمليات خاضعة بدورها للضريبة أو معفاة مع حق الحسم(zero-rated)، كعمليات التصدير.

على الخاضع للضريبة أن يؤدي الضريبة المتوجبة الباقية بعد حسم الضريبة المدفوعة من قبله، أو أن يدور إلى الفترة التالية فائض الضريبة المدفوعة، الذي لم يستطع حسمه في الفترة ذاتها، أو يطلب من الدولة استرجاع هذا الفائض.

الضريبة في دول مجلس التعاون الخليجي

إنّ الإنخفاض في أسعار النفط عالمياً مؤخراً قاد الكثير من الحكومات للبحث عن مصادر تمويلية جديدة تكون نوعاً ما بديلة عن النقص الذي حدث في الإيرادات النفطية ولذلك كان التطلع إلى فرض الضرائب على القيمة المضافة.

وبالفعل، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على اعتماد إطار موحد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪ لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات، ومن المتوقع أن تُطبق الضريبة في الأول من يناير من العام 2018 أو 2019 كحد أقصى.

تهدف هذه الضرائب إلى إدخال نظام متكامل وموحد يتم من خلال فرض ضريبة على القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع.

في حين قال مجلس التعاون على لسان ممثليه أواخر السنة الفائتة ان قطاعات مختلفة ستكون مستثناة من الضرائب على القيمة المضافة ومن المتوقع أن يكون قطاعي التعليم والعقارات وذلك لأسباب قد تكون بسبب خصوصية مالية ولاعتبارات اجتماعية أو اقتصادية.

ما هي الأسباب خلف تطبيق الـVAT؟

  • هناك أسباب عديدة دفعت بدول الخليج لاختيار تطبيق الـVAT، وأبرزها:
  • تخفيف اعتماد الاقتصاد على عائدات بيع النفط الخام وتنويع مصادر الدخل.
  • زيادة إيرادات هذه الدول وتخفيف العبء الموجود حالياً على ميزانياتها نتيجة انخفاض أسعار النفط.
  • تعتبر الـVAT واحدة من أفضل الضرائب على صعيد الفعالية المرتفعة، وسهولة التطبيق، وكلفة التشغيل المنخفضة.
  • كون الضريبة تقع مباشرة على المستهلك بدلاً من المؤسسات التجارية، فإنها أقل خطراً من غيرها في القدرة على تهديد الاستثمار.

كيفية تشريع الـVAT

عملياً سـتقوم كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي على حدة بإصدار التشريعات الوطنية وإنشاء البنية التحتية للإدارة الضريبية. ومع مراعاة التاريخ  المقترح للتطبيق، على الحكومات  بناء قدراتها بشكل فوري من حيث الفعالية والكفاءة. وكذلك من المتوقع أن تُمنح للشركات فترة انتقالية قد تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً للاستعداد لتطبيق هذه الضريبة.

التأثير على الإقتصاد

لم تعتد الكثير من الشركات العاملة في منطقة الخليج العربي دفع الضرائب؛ ورغم أن بعض الشركات العاملة في السعودية، وقطر، وعُمان والكويت تدفع ضريبة الدخل الخاصة بالشركات أو الزكاة، إلا أن ضريبة القيمة المضافة تحتاج إلى رؤية مختلفة جداً. ولكونها من ضريبة المعاملات المالية – التي تُفرض على نوع معين من المعاملات النقدية لغرض معين – فستؤثر بامتياز على عمليات الشركات كافةً مثل تسعير المنتجات، والتكنولوجيا، والدورات التدريبية.

الإستهلاك 

بالطبع أن الضريبة على القيمة المضافة قد تسبب في كبح الطلب وبالتالي هذا ما يقود إلى انخفاض مستوى الاستهلاك بالعموم، فارتفاع الأسعار في السلع والخدمات هو أمر محتوم وهذا السبب الرئيسي في التأثير على الطلب.

التأثير على الفرد

 

  • ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية
  • انخفاض القدرة الشرائية
  • ارتفاع أسعار العقارات
  • ارتفاع التكاليف السياحية
  •  توقع تضخم ما بين (1-2)%

قطاع البيع بالتجزئة

بحسب Deloitte  فرض هذا النوع من الضرائب مسألة خطيرة بالنسبة إلى جميع تجار البيع بالتجزئة. هنا تجدر الإشارة إلى أنّ بعض تجار التجزئة سيكونوا في الواقع أفضل حالاً إذ اختاروا تحميل زبائنهم فقط نسبة أصغر من التكلفة الزائدة الناتجة عن فرض الضريبة.

قطاع وسائل النقل

إن تجار وسائل النقل سيواجهون صعوباتٍ عدّة تشغيلية تتمثل أهمها في قدرتهم على تلبية الارتفاع الكبير المتوقع في الطلب على وسائل النقل خلال الفترة التي تسبق فرض ضريبة القيمة المضافة. والجانب الآخر لهذه المشكلة هو أنه من المرجح إغراق السوق بالسيارات المستعملة مع اندفاع المستهلكين للتخلص منها وشراء سيارات جديدة.

وبحسب Deloitte أيضاً يتوجب على التجار التأكد من عدم إصابة زبائنهم بخيبة الأمل عند محاولتهم اتخاذ قرارات الشراء بشكل أسرع من المعتاد. وسيكون من الضروري الاحتفاظ بمخزون مناسب من السيارات وبمواصفات مناسبة؛ فالسيارات التي يتم طلبها قبل مع تسليمها بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تواجه مخاطرة تحميلها تكلفة.

قطاع والمؤتمرات والمعارض

دول مجلس التعاون الخليجي هي بطبعها اصبحت أساسية لإقامة المعارض والمؤتمرات، وسيصعب على هذا القطاع التعامل مع المزوّدين الصغار الذين قد لا يخضعون لضريبة القيمة المضافة لعدم تسجيلهم لشركتهم أو عدم أهليتهم للانتساب لها ويعني ذلك أنهم سيحمّلون هذه الضريبة على تكاليفهم، وعلى افتراض أنهم يرغبون بالحفاظ على هوامش أرباحهم سيتم عندئذٍ إدخال هذه الضريبة ضمن الرسوم التي يفرضونها.

من المشكلات المهمة التي قد تواجه هذا القطاع، وبخاصةً عند الترتيب لإقامة المؤتمرات والمعارض، احتمال وجود فترات فاصلة طويلة بين تاريخ إبرام العقد الأولي السابق لفرض الضريبة والموعد الفعلي لإقامة المعارض بعد فرض الضريبة؛ وكيف سيتم التعامل مع مثل هذه الحالة.

الإيجابيات والسلبيات

الإيجابيات

  • الحد من الممارسات الإستهلاكية السلبية
  • استخدام عوائدها في مشاريع تنموية
  • حماية المنتج الوطني
  • تصحيح أسعار السلع الاستراتيجية

السلبيات

  • تأثير سلبي على تنافسية الدولة
  • تاثير سلبي على التدفقات النقدية والإستثمارية والتجارية
  • عزوف رؤوس الأموال الأجنبية
  • ارتفاع التكاليف التسغيلية والتضخم

 

 

التحديات

وجدت دراسة “إدارة الضرائب”  التي أعدتها شركة “PWC – قال مكتب الشرق الأوسط” أن الإجراءات والأنظمة سوف تكون إحدى أكبر التحديات عند استحداث ضريبة القيمة المضافة، حيث ستتعذر إدارة هذه الضرائب من دون وجود أنظمة فعالة. ومن المفيد في هذا السياق النظر في التجربة الماليزية، عندما فرضت الحكومة ضريبة السلع والخدمات في العام 2015، لم تقدر العديد من الشركات الوقت والموارد اللازمة وتكلفة تطبيق النظام الجديد بالشكل الصحيح. ان استخدام التكنولوجيا الرقمية قد يساعد على توفير الوقت والمال، كما من الممكن أن يساهم في تحسين الدقة والكفاءة.

وبمقال نشرته الشركة أضافت يجب أن تحظى قدرة الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية باهتمام أكبر إذ يمكن للبرمجيات المخصصة أن تقوم بتحليل البيانات، واحتساب الالتزامات وإعداد الملفات،  الأمر الذي سيتطلب من السلطات الضريبية في المنطقة أن تقوم بتحديث عملياتها.

التطبيق الفعلي

يتطلب القانون الضريبي الجديد أن يكون هناك تقدم وتطور في سبيل التطبيق، فمن الضروري أن يمثل لاستثمار في التكنولوجيا أو تطوير الأنظمة القائمة لمكننة العمليات الضريبية جزءاً من استراتيجية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة الدقة وتوفير الوقت وتخفيف التكلفة.

المستقبل

إنّ تطبيق الـVAT في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي حال تمّ التطبيق بشكل سليم، لن تكبد المؤسسات التجارية أي نفقات إضافية، ما سيعود بالفائدة على جميع الأطراف المعنية.

هذا ومن الممكن أن يساعد الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط. ومن المرجح أن تستخدم الإيرادات المحصلة في تمويل مشاريع تنموية مستدامة، وتوليد عدد كبير من فرص العمل.

 

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image