الغاز والنفط الصخري: بداية تغيّر لخريطة الموارد الطبيعية؟

يتميّز الغاز الطبيعي في أيامنا هذه، بأهميّة استراتيجية كبرى، كونه يعتبر بالطاقة البديلة عن النفط، نظراً بأنه أقل تلوّثاً من الذهب الأسود وأقل كلفةً.

في المقابل، برز في الآونة الأخيرة نوع جديد من الغاز وهو الغاز الصخري أو Shale Gas وهو نوع من الغاز يتولد من الصخور التي تحتوي على النفط بفعل الحرارة والضغط.

ويكمن الفرق بينه وبين الغاز العادي، في أنّه يحتاج للمزيد من المعالجة قبل تدفقه، لذا يعتبر بالغاز غير التقليدي.

تعود عملية استخراج النفط والغاز الصخري من باطن الأرض إلى حوالي 50 عاماً، حيث تمّ استخراج أوّل دفقة منه في ولاية بنسلفانيا وتحديداً في عام 1959.

وفي السياق نفسه، هناك الكثير من الخطوات التي يجب تنفيذها قبل إمكانية عرضه للبيع، حيث يجب أولاً القيام بالحفر الأفقي، ومن ثمّ تنفيذ التكسير الهيدروليكي على نطاقٍ واسع وذلك عبر استخدام مياه معالجة بمواد كيميائية ورمل، بهدف تحقيق الحد الأمثل من اتصال السطح بمكامن الغاز.

ولا تزال عملية صناعة الغاز الصخري بدائية كونها تحتاج لمعدات متطورة جداً لا تملكها في الوقت الراهن إلّا الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية. ومن هنا، فإنّ تكاليف استخراج الغاز الصخري مرتفعة جداً حيث تتراوح بين 50 و75 دولار للبرميل الواحد هي تكلفة مرتفعة جداً إذا ما تمت مقارنتها بكلفة إنتاج برميل من الغاز الصخري التي تكلّف حوالي ثلث هذا المبلغ أو أقل في دول كالخليج والعراق على سبيل المثال.

وبحسب دراسة أعدتها شركة “إرنست أند يونغ” للتدقيق في عام 2013، فإن خمسين من أكبر شركات الطاقة الأميركية أنفقت 126 مليار دولار منذ عام 2005 في عمليات الحفر وشراء الأراضي. ووفقاً للتقرير نفسه، فإنّ هذا الإنتاج المحلي من النفط ساعد على رفع المخزون الأميركي في أواخر نيسان/ أبريل الماضي إلى نحو 400 مليون برميل، وهو أكبر مخزون تحتفظ به الولايات المتحدة في تاريخها.

تجدر الإشارة إلى أنّه هناك تقرير أصدرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية في أبريل/ نيسان من العام 2014، أوضحت فيه أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري بلغ 8,3 مليون برميل يومياً. وهو أعلى معدل تحققه الولايات المتحدة منذ عام 1988. وهو يقل عن إنتاج السعودية – أكبر منتج للنفط بالعالم- بمليون برميل فقط، ما قد يعيد إعادة رسم الجغرافيا السياسية للطاقة.

وفي الحقيقة، يرى بعض الخبراء أنّ هذا المورد الجديد من شأنه تحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى مصدّر للطاقة وذلك خلال فترة لا تتعدى العقد من الزمن، حيث ستكون مكتفية بالغاز والنفط.

لا شكّ إذاً أننا قابلين إلى خريطة جديدة في ما يتعلّق بالموارد، ما سيؤثر على النظام المالي السائد في العالم.

فهل سيتغيّر النظام المالي السائد أم سيقتصر الأمر فقط على تغيّر موازين القوى في الطاقة؟

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image