المخاطر المحيطة بتداول الـBitcoin

شكلت ارتفاعات العملة الإلكترونية Bitcoin في الشهرين الأخيرين مادة دسمة لاستقطاب المتداولين والمتابعين لتطورات الأسواق المالية سيما وأن هذه العملة شهدت حتى الآن ارتفاعاً سنوياً يقارب 130% مقارنة مع الفترة عينها من السنة الماضية لتتخطى قيمة الوحدة القياسية مستوى 2200 دولار. الخطوة الجريئة التي خطتها اليابان كأول بلد مؤثر يقوم بتشريع التعامل بالـ Bitcoin وارتفاع الطلب من قبل كوريا التي تحذو دائماً حذو اليابان في كل ما يتعلق بتطوير بنيتها الاقتصادية، كانا السبب الفعلي وراء ارتفاع قيمة هذه العملة.

ولعل من أبرز المحطات التي تستوقفنا في خضم الحديث عن هذا الموضوع هو رفض هيئة الأسواق المالية الأمريكية (SEC) في 10 مارس 2017 الترخيص للتداول الإلكتروني لصندوق Winklevoss ETF الذي يرتبط أداؤه بأداء عملة الـ Bitcoin  مما أعاد طرح السؤال حول جدوى الاستثمار في هذه العملة والمخاطر المحيطة بها. في هذه المقالة سنضيئ على أبرز النقاط التي يجب التنبه إليها قبل الاندفاع وراء الضجة الإعلامية التي أثيرت حول الـ Bitcoin والتي يقع أولى ضحاياها المستثمرون الصغار.

الهاجس الأكبر المرتبط بهذه العملة هو عدم وجود مرجعية رقابية مركزية تشرف على تعاملاتها وآلية تسعيرها كغيرها من العملات الورقية الخاضعة بشكل أساسي للسياسات النقدية للبنوك المركزية في كل بلد. وبالتالي دائماً ما يطرح السؤال عن الجهة المستترة المتحكمة بالـ Bitcoin وعن كيفية العرض والطلب وإمكانية تحديد الكتلة النقدية المرتبطة بها، هذا فضلاً عن الأمر الأهم وهو آلية تسعير هذه العملة بمعزل عن سعرها الحالي في السوق أي كيفية تحديد قيمتها الحقيقية. وبناء عليه تطرح الأسئلة الجزئية التالية: ما هو تأثير الدولار إندكس على قيمة الـ Bitcoin ؟ ما هو تأثير أسعار الفائدة المرتبطة بعملات الدول الصناعية الكبرى على القيمة الحالية للـ Bitcoin؟ وكيف يقاس مستوى السيولة لهذه العملة بطريقة شفافة وضمن إطار قانوني يراعي دليل الأنظمة المالية المتبعة من قبل البنوك المركزية العالمية؟

العامل الثاني في معرض الحديث عن مخاطر الـ Bitcoin، يتلخص بالبنية التحتية التي من خلالها يتم تداول هذه العملة والتي يجري تناقلها عن طريق شبكة الإنترنت والمواقع المتخصصة لتخزين أرصدة العملة الإلكترونية. وهنا يعود السؤال حول أمان شبكة المعلومات وقواعد بيانات المستخدمين، بخاصةٍ بعد الهجوم الإلكتروني الأخير الذي اجتاح العالم وكان هدفه الأساسي الحكومات والمؤسسات الكبرى التي غالباً ما تستثمر الأموال الضخمة لتطوير أمان أنظمتها المعلوماتية ومع ذلك تم اختراقها من قبل فيروس WannaCry وبالتالي يصبح من البديهي الاستفسار عن فعالية النظام المعلوماتي لدى المواقع المتخصصة بتداولات الـ Bitcoin  سيما وأن تقنية الـ Blockchain  التي طورت من أجل هذا الغرض لم تنتشر بشكل ملحوظ بعد وليست مفهومة بشكل واضح من قبل العموم ونقصد هنا الأفراد.

وضمن السياق نفسه، يجب التنبه إلى أن اقتناء العملة الإلكترونية ما زال محصوراً بشكل كبير في إطار المضاربة مما يعني أنه لا يوجد قاعدة صلبة للتبادل التجاري بهذه العملة من شأنها أن تلعب دور الرافعة التي تحافظ على قيمتها وتضمن استمرارية الطلب عليها، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة حتمية وهي ارتفاع نسبة تقلب سعر الـ Bitcoin  خلال كل جلسة من جلسات التداول وبالتالي إذا كان هبوط العملة الورقية في أي بلد بنسبة 10% خلال يوم واحد يعتبر أمراً كارثياً بالنسبة لاقتصاد الدولة المعنية، فإن هبوط الـBitcoin  أو ارتفاعها بنفس النسبة هو أمر عادي مما يرفع من مستوى الخطر الاستثماري المرتبط به. استناداً لذلك نطرح السؤال حول نسبة التصحيح المنتظر على هذه العملة بعدما ارتفعت بشكل جنوني خلال العام الجاري وطبعاً هذا الأمر من الصعب جداً التكهن به حالياً.

ما زال في جعبة الـ Bitcoin الكثير من الأمور التي ستتكشف مع مرور الوقت ورغم الأسئلة والهواجس التي أثرناها في النقاط السابقة إلا أننا لا ننكر أهمية النموذج التطبيقي لهذه العملة الإلكترونية من حيث تخفيف كلفة التداول النقدي والتخزين الرقمي لكل العمليات التي تمت عبر استخدامها ولعل ذلك ما دفع البنك المركزي الكندي إلى إجراء الاختبار الأولي على عملته الرقمية CAD.coin والتي من شأنها تسهيل تسوياته مع البنوك التجارية داخل كندا، وبانتظار الإعلان عن نتائج هذا الاختبار في الأشهر القادمة تبقى الكلمة الفصل في قبول الـ Bitcoin كعملة معتمدة عالمياً لكل من صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية اللذان لم نسمع لهما رأياً أو تعليقاً مؤثراً حتى الآن حول كل الصخب الذي أثاره الـ Bitcoin  في الآونة الأخيرة والذي من شأنه إن تفاقم وتضخم أكثر وأكثر، أن يغير في هيكلية النظام النقدي العالمي.

نبذة عن الكاتب

[:ar]علي حيدر[:en]Ali Haidar [:]

بعد خبرته كمتداول لأكثر من 6 سنوات تمكّن علي من بناء خبرة معمّقة في حركة الأسواق الماليّة وآلية التداول بأصول مالية مختلفة. إلى جانب مسيرته المهنية، كان علي أستاذاً جامعياً يدرّس مقرّرات في مجال الإدارة المالية. قبل انضمامه إلى شركة أمانة كابيتال، عمل علي كأمين صندوق في بنك لبناني. وهو حائز على شهادتي ماجستير الاولى في اللإدارة الماليّة والثانية في إدارة الأعمال، يجذب إهتمام علي في هذا المجال الواسع تداول الخيارات، استراتيجيّات التحوّط والتحليل الأساسي.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image