اليورو ومطرقة الصندوق

“عام أزمة النازحين والهجمات الإرهابية” هكذا وصف العام المنصرم بالنسبة للقارة العجوز، أوروبا. بلجيكا وباريس، هامبورغ الألمانية ونيس الفرنسية حالت لأن تُصبغ الـ2016 بـ “A year of terror”.

لن تكون الهجمات الإرهابية وحدها التي أحاطت بأوروبا، بل أزمة النازحين أيضاً قد أرخت بثقلها على الدول الأوروبية وفي كل المعايير.

لكن على ما يبدو أنّ الـ 2017 هو عام الانتخابات وهو العام الذي قد يقود لاحقاً إلى تغيير في البنى السياسية لدول القارة، وبالتالي اقتصادها. وعند الحديث عن اقتصاد أوروبا، أول ما يخطر في البال هو “اليورو”. قد يبدو الأمر واضحاً للكثيرين، بخاصّةٍ بعد الخسائر الأخيرة التي حققها اليورو من خلال تأثره بالمستجدات السياسية والتي كان أهمها في بريطانيا وفرنسا.

 

 

via GIPHY

تحركات اليورو في السنة الأخيرة 

انتخابات برلمانية في كل من فرنسا وألمانيا، انتخابات عامّة في هولندا، النرويج والجمهورية التشيكية. انتخابات رئاسية في هنغاريا وسلوفينيا وانتخابات محليّة في بلغاريا. بريطانيا ما زالت ترزح تحت قانون الخروج من منطقة اليورو BREXIT ولديها انتخابات محلية.

من المعروف أن الانتخابات هي وسيلة لتغيير الوجوه والألوان الحاكمة للبلاد في الأنظمة الديمقراطية، وتعد الدول الأوروبية سبّاقة في هذا المجال ومنذ زمن، إنما الأمر الذي اختلف هذا العام هو ازدياد احتمالية وصول أطراف يمينية متطرفة إلى الحكم في أوروبا. هذا الأمر قد يقود لأن يكون العام الجاري مميّزاً بالنسبة للانتخابات التي ستجري والنتائج التي ممكن أن تتمخض في حال حدث ووصلت هذه الأطراف إلى الحكم إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

بعد تيريزا ماي عرّافة مشروع الـ BREXIT في بريطانيا، والذي سيكون في وقت قصير على ما يبدو قيد التنفيذ وبالتالي بريطانيا خارج الـ “EURO ZONE”، برزت ماري لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية كمرشح أساسي في الانتخابات الفرنسية التي ستجري على دورتين في أبريل ومايو المقبلين. لاح مشروع FREXIT خلال الحملة الانتخابية للمرشحة اليمينة التي بنت حملتها الانتخابية على ضرورة الخروج من منطقة اليورو والاستغناء عن عملة اليورو. والـFREXIT هو النسخة الفرنسية من مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ووعدت لوبن بإجراء استفتاء على عضوية فرنسا في منطقة اليورو، مع أنّ بنك فرنسا كان قد حذر بأن ترك الاتحاد النقدي يمكن أن يزيد الدين القومي الفرنسي بما يقدر 30 مليار.

في مواجهة لوبن الأبرز للرئاسة الفرنسية، ماكرون اليساري وفيون اليميني الوسطي. لكن من الواضح والمؤكد أن اليورو سيتلقى الصفعة الأقوى في حال وصول السيدة اليمينية.

مارين لوبن: اليورو يشبه رجل ميت يمشي

في الوقت نفسه، تتجه كل الأنظار نحو الانتخابات التي ستجري الأسبوع المقبل في هولندا، بخاصّةٍ بعد التقدم الواضح الذي حققه غيرت فيلدرز وحزبه اليميني المتطرف الذي يوافق سياسات ترامب.

في ألمانيا، لا يختلف الوضع كثيراً من حيث التطلعات المستقبلية للأحزاب اليمينية، لكن الاستطلاعات ما زالت تشير إلى أن حزب البديل الألماني الشعبوي لا يملك هذا الحظ بالفوز بالانتخابات على الرغم من كل الدعم الذي يتلقاه الحزب من روسيا.

في مطلع العام اجتمع الزعماء اليمينيين الثلاث، رئيسة حزب البديل الألماني فراوكة بيتري والفرنسية ماري لوبن والهولندي غيرت فيلدر

بعد استفتاء بريكسيت وانتخاب ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، فإن التساؤل الذي يطرح في أوروبا هو واضح: هل الشعبوية والقوى الوطنية ستمارس التأثير نفسه في البلدان الأساسية للاتحاد الأوروبي وما هو مصير العملة الأوروبية الموحدة في حال حصل التغيير على المستوى السياسي؟

من المعروف أن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة تحتل المراكز الأولى من حيث الناتج المحلّي في أوروبا وأنّ خروج أي منها من منطقة اليورو سيؤثر على العملة، علماً بأنّ اليورو كان قد خسر 3.6% من قيمته أمام الدولار في السنة الأخيرة.

سيساعد ضعف اليورو وانخفاض قيمته على زيادة الصادرات، لكن في الوقت نفسه سيساهم بزيادة في ارتفاع أسعار الواردات وبالتالي زيادة في نسب التضخم.

في حال خروج دول من منطقة اليورو، سيتغير استعمال العملات بحيث مثلاً ولنفترض أن اليمين المتطرف فاز في فرنسا، قد تعود فرنسا لاستعمال الفرنك وبالطبع سيكون هناك خسائر في قيمته، ما يعني تكبيد الشركات أعباء التحويلات وزيادة ممكنة في الضرائب، وهذا ما يتبعه زيادة في الأسعار أيضاً للحؤول دون خسائر.

تبقى تفاصيل وتغيرات كثيرة تخبئها الأشهر المقبلة في ما يخصّ اليورو، والتي من الممكن أن تنكشف تباعاً وتؤثر مباشرةً على سعره ومعه على السوق المالي بالمجمل.

هذه التغيرات تكون بدايتها في الصندوق ونهايتها ترسم مستقبل أوروبا كلها.

 

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image