بين الازدهار والانتكاس.. ما هو مستقبل النفط؟

في إطار تحرك مستويات الطلب على النفط خلال السنوات المقبلة، يبدو الميل مزدهراً بحسب كبار شركات النفط كـExxon Mobil وأعضاء أوبك بمن فيهم المملكة العربية السعودية. في الحقيقة، تتوقع الجهات المتخصصة أن تشهد هذه الصناعة عقود من الازدهار مقابل توسع الطبقة المتوسطة في العالم أجمعه.  ولكن هل هذا الأمر مؤكد؟ فبالنظر إلى المستقبل بشكلٍ عام، نرى أنه يتم تطوير الكثير من التقنيات التي قد تحل مكان النفط أو تقلل من استخدامه.

فبين من يدافع عن النفط ويرى تطوراً ملحوظاً في مستوى الطلب عليه وبين من يرى أن التقنيات الجديدة ستحد من استخدامه وبالتالي تقلل من مستويات الطلب عليه، ما هي المعطيات الجديدة؟

بحسب الجهات التقليدية المعنية بهذا القطاع، فهي لا ترى إلا ازدهاراً.  بالعودة إلى مقالٍ نشر على موقع بلومبيرغ الإلكتروني، توقعت وكالة النفط الدولية أن ينمو الطلب على النفط بأكثر من 10% وإلى 103.5 مليون برميل بحلول العام 2040. وقد توقعت الشركات المتخصصة بهذه الصناعة نمواً أكبر وصل إلى حوالي 110 مليون برميل خلال الفترة نفسها.

في المقابل، تواجه هذه الصناعة نوع من الصراع الناعم، الذي يتشكل على مستوى القوانين الدولية والحكومية والتشريعات. في هذا الإطار، أعلنت المملكة المتحدة على سبيل المثال، ومنذ شهرين تقريباً، أنها بصدد منع بيع المركبات العاملة على البنزين والمازوت بحلول العام 2040. وليست المملكة المتحدة الوحيدة التي تقوم بذلك، إذ هناك الكثير من الدول التي بدأت بفرض قوانين تحدد نسبة النفط الذي يمكن استخدامه، وأصبح هناك اتفاقات دولية تؤثر على هذا القطاع أيضاً، ومنها اتفاق باريس للمناخ والذي يفرض تقليصاً شديداً لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وذلك عبر اتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وغيرها.

وبالفعل، بدأت شركات المركبات تعدل في استراتيجياتها الصناعية، حيث أعلنت شركة فولفو مثلاً أنه وبحلول العام 2019، ستتمتع كل مركباتها بمحركٍ كهربائي، فيما أعلنت شركة BMW أنها بصدد تطوير نسخة كهربائية عن سيارتها الميني كومباكت  الشهيرة في بريطانيا.

فهل يمكن التغاضي عن هذه الحقائق عند دراسة مستقبل النفط، و60% من النفط مستخدم في مجال النقل والمواصلات؟

من جهةٍ أخرى، علينا أيضاً الأخذ بعين الاعتبار التغير الحاصل على مستوى الطاقة وتوليدها، حيث أصبح أمر توليد الطاقة من الشمس أمر شائع جداً والتجارب لا تزال جارية لإيجاد بدائل نظيفة أخرى غير الشمس، تؤدي إلى التخفيف من استخدام المازوت.

في النهاية، ليس هناك أي شك في أن النفط هو حتى الآن المورد الأهم للطاقة والمعيشة بشكلٍ عام، ولكنه بدأ يواجه معركته الناعمة مع التطور التقني والقوانين التي تحد من استخدامه، الأمر الذي سيؤثر حتماً، وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة على مستوى الطلب عليه وبالتالي على مستويات تصنيعه. فهل تؤيدون نظرة الجهات التقليدية المعنية التي ترى ازدهاراً في النمو أو تؤيدون النظرة المقابلة والتي ترى انتكاسة في أهميته؟

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image