بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.. من سيكون في الصدارة؟

كثيرة هي التوقعات التي تشير إلى أن الصين ستحل مكان الولايات المتحدة في المستقبل القريب، لتتحوّل إلى القوّة العالميّة الوحيدة، بخاصةٍ بعدما وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على قرار تنفيذي يقتضي بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الشراكة العابرة للمحيط الهادئ(TPP).

للإشارة، اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ هو اتفاق تجارة حرة متعدد الأطراف يهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وإلغاء 90% من التعريفة الجمركية بين البلدان الأعضاء، بالإضافة إلى تخفيض كلّ التعريفات التجارية إلى الصفر (قبل عام 2015).

بالعودة إلى التوقعات، لا يمكن نكران التطور التي شهدته الصين على مر السنوات الماضية، فبغض النظر عن النمو على الصعيد العسكري، باتت الصين تحتل بحسب World Economic Forum 14.8% من الاقتصاد العالمي، بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتل 24.32%. وبالعودة إلى العام 2016، نمى الاقتصاد الصيني بنسبة 6.7% مقابل الولايات المتحدة التي نمى اقتصادها بنسبة 1.6%، وذلك بحسب أرقام الـIMF.

والأمر لا يتوقف هنا، فبدأنا نرى مؤشرات تدل على مدى انخراط الصين في مفهوم “العولمة” وليس فقط عبر توسيع صادراتها، بل أيضاً عبر اشتراكها في بناء البنى التحتية في مختلف الدول الآسيوية وغيرها من الدول، كما وأصبحنا بالفعل نلمس قوتّها “الناعمة”.

وبالعودة إلى الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، شكل خروج الولايات المتحدة منها نقطة إيجابية جداً بالنسبة للصين، التي باتت الأقوى في الحلف.

أمام هذه الوقائع، هل تتجه الصين نحو التغلب على سلطة الولايات المتحدة الأمريكية ونيل لقب الدولة الأقوى في العالم؟

أوّلاً، تعتبر مجلة “فوربس” أنه وبالرغم من أن التطور التي تشهده الصين على كل الأصعدة، لا تزال قدرتها على تحمل التغييرات الاقتصادية أمر مشكوك فيه، كما ولا يزال قطاعها الاقتصادي أقل تطوراً من بلاد الغرب. فيشهد النمو والتعديلات التي يجب دمجها في قطاع الخدمات منحى بطيئاً جدّاً.

ثانياً، يجب عدم نسيان العوامل العالمية التي قد تجعل أي دولة في وضعٍ جيد، دولة رائدة. فالأمر لا يعتمد فقط على تطور القطاع العسكري، أو تغيير النظام السياسي، أو على النمو الاقتصادي وقوّة العملة. في الحقيقة، يعتمد هذا الأمر على بعض “الحظ” العالمي.

في هذا الإطار، لا بدّ من التذكير بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحوّلت إلى القوّة العالمية الوحيدة بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت معظم الدول المتطورة، بما فيها أوروبا والصين، تقبع في وضعٍ فوضوي ومضطرب. من هنا، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاستفادة من الوضع، وأطلقت اجتماعات بريتون وودز في 1944، حيث اتفق زعماء العالم حينها على تثبيت أسعار صرف عملة بلادهم بالذهب، وربطها بعد ذلك بالدولار، الأمر الذي حوّل الدولار في نهاية المطاف إلى العملة الأهم عالمياً، ورفع مركز الولايات المتحدة الأمريكية. وفي إطار أنّ الولايات المتحدة كانت دولة متطورة على الأصعدة كافة، تحولت إذاً، وباعتبار أن كلّ شيء أتى في مصلحتها، إلى الدولة العظمة عالمياً حتى أيامنا هذه.

ثالثاً، وبالرغم من أن الصين تحظى بهذه البيئة الحاضنة في آسيا، إلا أنها لا تحظى بالدعم نفسه من الغرب، ما يقلل من فرصها في التغلب على الطرف الثاني، كما وأن عملتها لا تعتبر حتى الآن عملة عالمية، وهو أمر أساسي للتحوّل إلى قوّة عظمة.

لا بد من الإشارة قبل الختام إلى أنّه لا تتحول دولة إلى قائدة عظمة بمجرّد التحول إلى قوّة اقتصادية فقط، فالأمر يحتاج إلى أكثر من ذلك، بما يتضمن إصلاحات سياسية، اجتماعية، معيشية، تقنية، صناعية، عسكرية وغيرها.

في النهاية، لا شك في أن الصين باتت مركزاً لا يمكن تجاهله، لكنه من المستبعد أن تتحوّل إلى القوّة العظمة عالمياً وتتغلب على الولايات المتحدة الأمريكية، أقلّه على المدى القريب، ولكن لا شيء مؤكد ولا أحد يعلم إلام ستؤول إليه الأمور. فلنراقب الأمور عن كثب وندرس خطوات كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

 

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image