تحديات النفط في 2018، ما بين تعافي الأسعار وضعف الطلب

كان استقرار أسعار البترول بعد وصولها إلى “ذروتها” والآثار المترتبة على الانهيار المحتمل للاتفاق النووى الإيراني هي المواضيع الأبرز التي تمت مناقشتها في حلقة نقاش عقدت يوم 13 يناير فى أبو ظبي حول مستقبل منظمة الدول المصدرة للنفط، الأوبك، على المدى الطويل.

وقد قال “محمد باركيندو”، الأمين العام لمنظمة الأوبك، فى اليوم الثانى والأخير من منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي، إن أعضاء منظمة الأوبك لا تزال لديهم حالة من القلق بشأن مستويات الأسعار حتى الآن.

وأضاف “بفضل القيادة الحكيمة لوزرائنا من دول منظمة الدول المصدرة للنفط والدول غير الأعضاء في الأوبك، سنقوم معًا للمرة الأولى ببناء هذه المنصة العالمية للنفط”، في إشارة منه إلى الاجتماع الذي عقد في نوفمبر 2017 الذي شاركت فيه الأوبك وروسيا وتسعة دول أخرى منتجة للنفط؛ وخلال هذا الاجتماع وافق المنتجون على استمرار خفض إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية عام 2018.

الجدير بالذكر أن نيجيريا وليبيا كانت من الدول التي تم استثنائها من تنفيذ الاتفاق، ولكن دول منظمة الأوبك وروسيا وافقت على عدم زيادة معدلات الإنتاج أعلى من مستويات 2017.

وفي هذا الشأن، تتسأل “هيلما كروفت”، رئيسة استراتيجية السلع لدى بنك آر.بي.سي كابيتال ماركتس، “أين تكمن الطاقة الاحتياطية”؟ ففي الأساس، تتواجد في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق”. وتضرب “كروفت” مثلًا بفنزويلا وتقول “انظروا إلى بلد مثل فنزويلا ليس في منطقة حرب،  وانخفض الناتج المحلي الإجمالي لها بنسبة 30 في المائة على مدى العامين الماضيين. ولا يوجد بلد يعاني كثيرًا وسيكون مرشحًا لزيادة الإنتاج، ولكن إنتاجها ينخفض بسرعة. وستكون ليبيا من الدول الأخرى من المتوقع أن يزداد إنتاجها النفطي إذا استطاعت ذلك. لكنهم ربما لا يستطيعون ذلك “.

بالعودة بالذاكرة  إلى منتصف عام 2014 سنجد أن أسعار النفط قد تراجعت بحوالي النصف من مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل لتصل إلى مستويات دون 50 دولارًا للبرميل في يناير 2015 وكانت الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع هي تراجع مستويات الطلب وخاصة من الصين، أكبر مستهلك للنفط، وارتفاع مستويات إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وفي 2016 وصلت الأسعار لمستويات قرابة 30 دولارًا للبرميل.

ومن هنا، وفي أواخر 2016  بدأت الدول الكبرى المنتجة للنفط المتمثلة في الأوبك وبعض الدول خارج المنظمة مثل روسيا في الاتفاق على خفض الإنتاج بداية من يناير 2017 بواقع 1.8 مليون برميل يوميًا وكان من المقرر أن يتم انهاء هذا الاتفاق في يونيو 2017 ولكن نظرًا لعدم الوصول للنتائج المطلوبة ،وهي دعم الأسعار عن طريق المعروض، تم مد فترة الإتفاق إلى مارس 2018 ومن ثم تم مدها إلى نهاية 2018.

 

 

رسم بياني يوضح أداء أسعار النفط منذ 1950 وحتى ديسمبر 2017

 

مستقبل صفقة إيران النووية تثير التساؤلات

وعلى وجه السرعة، حذرت “كروفت” من أنها ترى أن الاتفاق النووي الإيراني ينهار بعد ثلاثة أشهر من الآن. في 12 يناير، رفض الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” فرض عقوبات جديدة على إيران، مع الحفاظ على صفقة عهد أوباما مُفعلة حتى الآن، لكنه حذر من أن هذه هي آخر مرة يوقع فيها مثل هذا التنازل.

وتقول “كروفت”، ” إن إيران بحاجة إلى استثمارات أجنبية لزيادة الإنتاج” وأضافت ” لا استطيع أن أتصور الوضع الذي سيجعل كل القيود على برنامج إيران النووي دائمة. هل ستحرص الشركات الأجنبية على العودة والاستثمار في إيران؟ لا أعتقد أن إيران مرشحة لكسر حصتها، لأنها لا تملك القدرة على زيادة الإنتاج كثيرًا”.

تعتبر إيران ثالث أكبر منتج للنفط بمنظمة الأوبك،ففي سبتمبر 2017 وصل إنتاج النفط الإيراني إلى 4.5 مليون برميل يوميًا.

وكان “باركيندو” قد صرح سابقًا بأن منظمة الأوبك دائمًا ما ستعمل على “تشجيع الأمان والاستقرار بالشرق الأوسط”. وقال إنه “منذ منتصف في عام 1960، حاولت أوبك كل شيء ممكن – بنجاح كبير – [عزل] المنظمة من الجغرافيا السياسية لتمكينها من مواصلة العمل، استنادًا إلى مبادئها كبلدان منتجة للنفط وتصديرها” وذلك في إشارة منه إلى الحرب بين إيران والعراق التي استمرت من 1980 الى 1988.

وأضاف  “على وجه العموم، لم يكن الطلب قويًا منذ سنوات عديدة، وإن النمو الاقتصادي العالمي لم يكن بوضع جيد قبل الأزمة المالية الأخيرة”، مشيرًا إلى تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو بنسبة 3.7٪ لعام 2018 واستمرار الازدهار العالمي  المستمر”.

وفي الشأن ذاته، قال “باركيندو” إن  الطلب العالمي على النفط سيواصل ارتفاعه ولم يتمكن من الوصول إلى ذورته قبل 2040. وفي تصريحاته أشار إلى إن ” الولايات المتحدة تقترب من العمالة الكاملة، ومن الآن وحتى 2040، سيصل 1.8 مليار شخص أخر إلى هذا العالم”. “لدينا الآن أكثر من ملياري شخص في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية دون الحصول على الطاقة التجارية. لذلك، سوف يستمر النفط والغاز للسيطرة على سلة الطاقة. لدينا ما يقرب من 1.5 تريليون برميل في إجمالي الاحتياطيات. كيف يمكنك ترك تلك الأصول تقطعت بهم السبل بينما يعيش الكثير من الناس في فقر مدقع؟”.

وعلى الجانب الآخر، وفيما يتعلق بأعمال العنف التي صدرت من قبل متظاهرين مؤخرًا في إيران، قال “سهيل بن محمد المزروعي”، وزير النفط الإماراتي، إن عندما تقوم أي دولة من أعضاء منظمة الأوبك بتخفيض الصادرات لأي سبب فإن  الدول الأعضاء الأخرى “ستصمد أمام هذا التحدي وتقوم بتعويض الخسائر”.

وأضاف “المزروعي”،  إنه  حتى مع الارتفاع الكبير في إنتاج النفط الصخري الأمريكي، فإنه لا يرى أزمة بين أعضاء الأوبك طالما ظلت الأسعار مرتفعة بما فيه الكفاية لجعل الاستثمار في البنية التحتية للنفط والغاز جدير بالاهتمام.

ويكمن السؤال الأهم في ” هل لدينا ما يكفي من الاستثمار لضمان انه سيكون لدينا ما يكفي من العرض في المستقبل؟ وهذا ما يهم الأوبك “. وأضاف “أن الإنتاج فقط يعتبر أمر غير كافي إذا كانت  كفاءتك منخفضة، لأنك تخسر المال. مستوى رأس المال اللازم لجميع هذه المشاريع التي نتحدث عنها هو في تريليونات الدولارات في السنوات الأربع أو الخمس المقبلة “.

العراق تشهد تعافي ملحوظ

وفى الوقت نفسه، فإن العراق ، رابع أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية ، تشهد تعافي بشكل مطرد في مستويات الإنتاج في أعقاب الحرب التي قادتها الدولة ضد الإرهابيين فى العراق، وذلك وفقًا لما صرح به  وزير النفط العراقي “جبار اللعيبي”.

وقد بدأت العراق، التي تعتمد على 97% من عائدات النفط، في إعادة بناء قطاع النفط، على الرغم من أن الإرهابيين قد أضروا بحوالي 70٪ من البنية التحتية النفطية للبلاد في المناطق التي احتلوها وأشعلوا النيران في حوالي 65 بئرًا . وقال اللعيبي “إن هذه الصناعة النفطية تتعافي بسرعة كبيرة وإن البلاد تقترب حاليًا من الوصول الطاقة الإنتاجية البالغة خمسة ملايين برميل يوميًا”.

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image