ثلاث محاور رئيسية تشكل سمات “ترامبنوميكس”

من المتعارف عليه أنه لكل رئيس جديد في أي بلد في كل أنحاء العالم، خطط وأسس يدير من خلالها بلاده. فقد شهد العالم من قبل “آبينوميكس” و”ريجانوميكس” و”شيبلوماسي” وغيرها من الركائز والخطط الاقتصادية لرؤساء مختلف دول العالم. “ترامبونوميكس” تصف السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي فاز في 8 نوفمبر 2016 بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية.

فلقد أرسى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطة محددة للغاية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي ورفع ثروات جميع المواطنين، وجعل الولايات المتحدة مكانًا أفضل. وتنطوي “ترامبونوميكس” على إصلاحات موسعة في كل من قطاعات الضرائب والتجارة والتنظيم والطاقة، كما وتضمنت “ترامبونوميكس” وعودًا اقتصادية جريئة متمثلة في: خفض الضرائب الشخصية والشركات، إعادة هيكلة الصفقات التجارية، بالإضافة إلى تطبيق تدابير تسهيلية موسعة تركز على البنية التحتية والدفاع.

وبلا شك أن لكل رئيس ومرشح رئاسي رؤية مختلفة عن كيفية إدارة اقتصاد بلاده. وينطبق الأمر كذلك على سياسات “ترامب”. وثمة مجموعة من السمات التي تتصف بها “ترامبونوميكس”، التي تدور حول ثلاث ركائز رئيسية وهي: الضرائب والتجارة والدين الأمريكي. إن “ترامب” يفضل الإعفاءات الضريبية للأسر التي لديها أطفال، كما وعد بألا تكون هناك تخفيضات في الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، كما تعهد برفع نفقات الدفاع وقدامى المحاربين.

في الواقع، اتبع “ترامب” خطته بشكلٍ صارم، وعقب توليه الرئاسة، مضى قدمًا في تحقيق “ترامبونوميكس” وتنفيذها كما تعهد بها. وبالفعل، كان لتلك الخطط تداعيات ونتائج قوية. سوف نستعرض في هذا المقال المحاور الثلاثة الرئيسية لترامبونوميكس.

المحور الأول: التجارة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد كانت التجارة الأمريكية وسياستها المحور الأساسي “لترامبونوميكس” منذ حملة “ترامب” الانتخابية. ولطالما جادل “ترامب”  بأن خفض الحواجز التجارية، وهي سياسة تنتهجها الإدارات الجمهورية والديمقراطية منذ عقود، أضر بقطاع الصناعة التحويلية في الولايات الامريكية وكلف الوظائف الامريكية. وبعد توليه الحكم، أعلن “ترامب” صراحة أن هناك العديد من البلدان التي كانت تستغل الولايات المتحدة تجاريًا، وأنه لن يسمح بذلك بعد الآن. وتضمن هذا المحور الرئيسي في “ترامبونوميكس” نقاط بارزة عدة وهي: نافتا والحرب التجارية ومعاهدة الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي.

وفي ما يخص اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا” بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة، فقد وصفها “ترامب” بأنها أسوأ صفقة تجارية وقعتها الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق، وأنه يجب إعادة التفاوض عليها أو إلغاءها بالكامل. وعقب توليه الرئاسة، خلال يناير 2018، رفض الرئيس الأمريكي ، ترامب، المقترحات الكندية، التي قدمتها لإلغاء حظر تحديث محادثات اتفاقية نافتا، ولكنه تعهد بإبقاء هذا المقترح مطروحًا على طاولة المحادثات، ما خفف من حدة المخاوف حول انسحاب الولايات المتحدة الوشيك من الاتفاق الثلاثي.

هدد الرئيس الأمريكي مرارًا، والذي كان قد وصف ميثاق عام 1994 بأنه كارثة قد استنزفت وظائف التصنيع لصالح المكسيك، بالتخلي عن هذا الميثاق ما لم يتم إعادة المفاوضة عليه من أجل استعادة الولايات المتحدة الأمريكية لتلك الوظائف. وقد أخذ الرئيس الأمريكي إلى الآن بوضع العراقيل أمام “نافتا” وسط تأرجح موقفه بين الانسحاب والاستمرارية في التفاوض في “نافتا”، لتظل نافتا معلقة.

أما بالنسبة لمعاهدة الشراكة عبر المحيط الهادي، وعد “ترامب” بإغراق الصفقة التجارية المقترحة، حيث كان شرط تفعيل هذه الشراكة انضمام 12 دولة إليها، لتشكل مجموع مخرجاتها 40% من مخرجات الاقتصاد العالمي. ومع خروج الولايات المتحدة من هذه الشراكة، والتي كانت عضواً رئيسياً فيها، ظن “ترامب” أن الشراكة ستبقى معلقة، إلا أنها تمت بتوقيع 11 دولة عليها ردًا على عليه. وعقب انسحاب “ترامب” من تلك الشراكة، تكمن المفارقة في أن الولايات المتحدة “تفكر جديًا بالعودة إلى الانضمام للمعاهدة”، وذلك بعد عام كامل من مساعي من قبل الإدارة الأمريكية للانسحاب من المعاهدة، وهو ما تحقق بالفعل بعد أن وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العام الأول من صعوده إلى كرسي الرئاسة بأنها “كارثة محتملة”.

وأخيرًا، تأتي النتيجة الأقوى لترامبونوميكس المتمثلة في النزاع التجاري الدائر بين الولايات المتحدة والصين، الذي ما زال متصاعدًا، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى حرب كاملة بين البلدين. بدأ النزاع بينهما بإعلان الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألمنيوم بنسب 25% و10% على التوالي، وجاء فرض تلك التعريفات على كل دول العالم. ولكن ما أدى إلى تصعيد المخاوف حيال اندلاع حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة، هو قيام الرئيس الأمريكي، ترامب، بالتصديق على مذكرة تنفيذية أخرى في 22 مارس على مقترح جديد لفرض تعريفات إضافية على الصين تبلغ 60 مليار دولار، ومعظمها على منتجات التكنولوجيا. ومن هنا، بدأت المناوشات بين البلدين والتعريفات الجمركية الانتقامية المستمرة إلى الآن بينهما، والتي تصدرت عناوين الأخبار منذ مطلع 2018 وحتى الآن.  ولا أحد يعلم ما سيكون مصير هذا النزاع التجاري.

وأخيرًا، تأتي النتيجة الأقوى لترامبونوميكس المتمثلة في النزاع التجاري الدائر بين الولايات المتحدة والصين، الذي ما زال متصاعدًا، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى حرب كاملة بين البلدين. بدأ النزاع بينهما بإعلان الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألمنيوم بنسب 25% و10% على التوالي، وجاء فرض تلك التعريفات على كل دول العالم. ولكن ما أدى إلى تصعيد المخاوف حيال اندلاع حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة، هو قيام الرئيس الأمريكي، ترامب، بالتصديق على مذكرة تنفيذية أخرى في 22 مارس على مقترح جديد لفرض تعريفات إضافية على الصين تبلغ 60 مليار دولار، ومعظمها على منتجات التكنولوجيا. ومن هنا، بدأت المناوشات بين البلدين والتعريفات الجمركية الانتقامية المستمرة إلى الآن بينهما، والتي تصدرت عناوين الأخبار منذ مطلع 2018 وحتى الآن.  ولا أحد يعلم ما سيكون مصير هذا النزاع التجاري.

المحور الثاني: الدين الأمريكي

 

 

 

 

 

 

 

 

كان “ترامب” قد انتقد مرارًا وتكرارًا معدل نمو الديون الوطنية، التي كانت قد وصلت إلى 20 تريليون دولار تقريبًا أثناء حكم الرئيس السابق “أوباما”. وفي مارس 2016 ، قال “ترامب” في حديث له مع صحيفة واشنطن بوست أنه يستطيع القضاء على الديون الأمريكية في غضون ثماني سنوات. فيما رأى بعض المحللين الاقتصاديين أن خطة ترامب لخفض الضرائب وزيادة الانفاق علي البنية التحتية والدفاع أدت إلى إضافة تريليونات جديدة إلى الديون الأمريكية.

هذا، وقد أوضح التقرير الأخير الصادر عن مكتب الموازنة بالكونغرس  الانخفاضات الضريبية قد تسببت في إحداث فجوة في الموازنة بلغت 2 تريليون دولار. على الرغم من أن أقصى توقع لنا في ما يخص تلك الفجوة استقر عند 1 تريليون عجز سنوي.

ونجد أنه في مارس 2018، سجلت الموازنة الفيدرالية عجزاً بلغ 215 مليار دولار في فبراير الماضي بزيادة بلغت 12% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، نظراً لتراجع العائدات، وارتفاع مستويات الإنفاق في الولايات المتحدة.

ارتفع عجز الموازنة للأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الجاري إلى 319 مليار دولار، ما يشير إلى ارتفاع بحوالي 40 مليار دولار مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي. وكان تراجع العائدات الفيدرالية وراء اتساع عجز الموازنة الفيدرالية الشهر الماضي، إذ انخفضت بحوالي 9.00% مقارنةً بالعائدات المسجلة في فبراير 2017، لكنها هبطت بحوالي 2% بعد خصم إجمالي الضرائب.

كما أنه في مطلع شهر فبراير من عام 2018، جاء في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست إن الحكومة الأمريكية ستقترض ما يقرب من 1 تريليون دولار، ما يشير إلى ارتفاع بنسبة 84% عن العام الماضي. وتتوقع وزارة الخزانة اقتراض 955 مليار دولار، وهو أكبر مبلغ قامت الحكومة الأمريكية باقتراضه منذ ست سنوات.

المحور الثالث: الضرائب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رأى الرئيس “ترامب” أن التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود سيشجع على زيادة الاستثمار المحلي. سيؤدي انخفاض الضرائب وقلة اللوائح إلى إطلاق العنان لرواد الأعمال، ما سيترتب عليه نمو أسرع وفرص عمل أفضل. فهذا هو جانب العرض للاقتصاد، ولكن هذا لا ينطبق على “ترامبونوميكس” وذلك نظرًا لأن القومية الاقتصادية تتمثل في خروج الحزب الذي يدافع عن التجارة الحرة.

وعلى صعيد خطة ترامب الضريبية، نجد أن الرئيس الأمريكي ينتمي بقوة إلى المعسكر الجمهوري، ويناصر فكرة أكثر من نصف معدل الشركات للحفاظ على الشركات المصنعة من الفرار من الولايات المتحدة إلى البلدان الأخرى التي تتمتع بتكلفة أعمال أقل. وقد كان وزير الخزانة الأمريكية، منوتشين، أشار إلى بعض الملامح الرئيسية للخطة التي تعدها إدارة ترامب للإصلاح الضريبي، إذ أكد أن وجود خفض ضريبي مؤقت خير من عدم وجوده أصلاً. وأضاف أن الشركات سوف تحاسب ضريبيًا على دخلها الذي تجنيه داخل الولايات المتحدة فقط.

في الواقع، تباينت ردود أفعال المسؤولين في ما يخص قانون الضرائب الأمريكي، حيث شكك العديد منهم في أن هذا القانون سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات. فنجد أن محافظ الاحتياطي الفيدرالي بسانت لويس، جايمس بولارد، قد صرح قائلًا “أنا لا أتفق مع فكرة أن قانون الضرائب سيطلق العنان للعديد من الاستثمارات داخل الولايات المتحدة، ومن ثم سيكون لهذا تأثير خارجي”. فهل بالفعل هذا القانون الجديد سيزيد من الاستثمارات الخارجية حتى مع النزاع والتوترات التجارية الحالية في الولايات المتحدة.

خلاصة القول، إن “ترامبوميكس” هي وصفة رديئة للازدهار على المدى الطويل. فسوف ينتهي بها الحال بأنها ستكون أكثر مديونية، ولديها المزيد من الأعداء. والأسوأ من ذلك، ستظهر التناقضات والاختلافات بشكل أكثر وضوحًا، فإن  النزعة القومية الاقتصادية “لترامب” قد تصبح أكثر شراسة، مما يؤدي إلى معادة البلدان الأخرى، وبالتالي سيزيد الغضب داخل الولايات المتحدة. وحتى مع النمو قصير الأجل، فإن “ترامنوميكس” ليست بالعلاج الدائم لمشكلات الولايات المتحدة، بل إنها مسكن، وبمرور الوقت سوف يتفشى المرض والفساد داخل الهيكل الأمريكي.

 

 

نبذة عن الكاتب

شيماء مصطفى

كاتبة ومحررة اقتصادية ذات خبرة تمتد لأكثر من ٥ أعوام. حاصلة على عدد من الدورات الاقتصادية المعتمدة. مترجمة اقتصادية لعدة كتب في مجالات إدارة الأعمال والبنوك الإسلامية، إلى جانب ترجمة عدة فيديوهات ومراجع اقتصادية بإحدى المواقع الاقتصادية البارزة.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

Instagram has returned invalid data.