صناعة المضارب: الخطوة الأولى نحو النجاح

لا شكّ في أنّ عامل المال، أصبح من الأمور التي يهتم بها كثيراً المتاجر الجديد، وهذا أمر طبيعي في الأنشطة الاستثمارية. ولكن وبالنسبة لي، فإنّ جاهزيّة المرء تأتي في المقام الأوّل عند التعامل في الأسواق المالية ولاسيما المضاربة في أسواق العملات والسلع.

فمن خلال تجربتي الطويلة في تأهيل وإعداد المتاجرين، اكتشفت أنّ أصعب مرحلة قد يمرّ بها المتاجر، هي الخطوة الأولى في السوق، والتي عبرها ينتقل الشخص من هاوي إلى متخصص، وهو ليس بالأمر السهل. ترتفع إجمالاً وبعد هذه المرحلة، نسبة نجاح المتاجرين بشكلٍ كبير. في هذا الإطار، اسمحوا لي بالتحدّث عن تحديات المرحلة الأولى:

 الاستهانة بالسوق

معظم الوافدين والمقبلين على هذا السوق هم ساعيين وراء ربح سهل وبسيط إلى جانب عملهم، هذا بالإضافة للساعيين وراء الثراء وهو أمر مشروع، لكن المشكلة هنا تكمن في الباحث عن الأموال السهلة. يحاول كلّ شخص، وبحسب الجرعة التشويقية الذي تعرض لها قبل الدخول لهذا السوق، اختصار الطريق قدر المستطاع، غير أنّ هذا النشاط الاستثماري يحتاج في الحقيقة إلى الكثير من العمل الفردي لتطوير الذات.

البحث عن الأمور الخاطئة

يبحث المهتم بالتداول أوّلاً عن شركة وساطة جيدة، وهو أصلاً لا يعرف شيء عن تفاصيل التداول والسحب. ومن ثمّ يبدأ بالبحث عن التوصيات، في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة فيها لأن يثقّف نفسه في هذا المجال ويطبق ما تعلّمه. من هنا، تذكّروا ألا تضيعوا وقتكم في أمور سابقة لأوانها، لا بل ركّزوا على تدريب نفسكم وذلك عبر حضور دورات تدريبية وورش عمل، كونها تساعدكم كثيراً سواءً على صعيد الاستفادة من المحاضر والاستفادة من زملائكم في الدورة التدريبية أيضاً.

لا تستثمر بكل أموالك منذ البداية

غالباً ما تحقّق أولى تداولاتكم النتائج الأسوأ ضمن مسيرتكم في المضاربة. وفي نفس الوقت، لستُ شخصياً من هواة الحساب التجريبي، وذلك ليس بسبب عدم فعاليته ولكن بسبب عدم جدية الشخص خلال هذه المرحلة. من هنا، أنصح أن تدخل إلى السوق الفعليّ بدايةً بنسبة %10 من المبلغ الذي تنوي المضاربة به، شرط ألا يقل عن ألف دولار حتى تستطيع إدارة رأس مالك بصورة مرنة.

  الصبر والتركيز

في الأسواق المالية، نحن نجني الأموال من الصبر وليس المتاجرة، السوق مليء بالفرص غير الجيدة والتي قد تقع على حسابك بسبب عدم تركيزك أو استعجالك. في البداية، احرصوا على رسم مساركم في السوق. اسمحوا للفرص السيئة بالمرور والمميزة أيضاً، ولكن تعلموا طرق اصطيادها للمرة المقبلة.

في النهاية، يجب أن تعلموا أن أي نجاح ستحققونه في الأسواق المالية يكون ثمرة مجهودكم واهتمامكم في المرحلة الأولى، فكلما اجتهدتم في هذه المرحلة كلما اقتربتم من تحقيق أهدافكم، ولا تنسوا دائماً أن السوق قد لا يكون مناسب لكم. اجتهدوا وستصلون، وتذكروا دائماً هذه المقولة ” الأموال تنمو على شجرة الصبر”.

نبذة عن الكاتب

[:ar]وليد الحلو[:en]Walid El Helw[:]

مدير التدريب والتطوير في أمانة كابيتال، مضارب متخصص في سوق العملات منذ 2004. محلل فني معتمد من الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين ومدرب معتمد شارك في تدريب وتأهيل مئات المتاجرين منذ 2010 وخلال العديد من الدورات والندوات والمعارض التي أقيمت في معظم العواصم العربية. إلى جانب ذلك، يشارك الحلو في العديد من البرامج الاقتصادية التي تعرض على محطات تلفزيونية رائدة في الاقتصاد، مثل CNBC وSky News والعربية والاقتصادية السعودية وغيرها، وذلك للتعليق على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image