لماذا انخفضت أسعار النفط وما هي أهم العوامل التي أثرت عليه؟

شهدت الفترة الماضية الأخيرة تواتراً في أزمة النفط، حيث انخفض سعر برميل النفط بنسبة 55% في أقل من سبعة أشهر، بخاصةٍ مع صعوبة تثبيت الإنتاج بين أعضاء أوبك ومع دخول إيران إلى هذا السوق. وبحسب أرقام قدّمها نائب وزير النفط الإيراني ركن الدين جوادي لوكالة مهر للأنباء، بلغت صادرات بلاده من النفط مليوني برميل يومياً، كما وأنه من المتوقع أن تزيد وتصل إلى 2.2 مليون برميل يومياً بحلول الصيف.

تمّ ربط أسباب انهيار أسعار النفط إجمالاً بضعف الطلب العالمي على هذا المنتج وزيادة المعروض، حيث ذكر تقرير لصندوق النقد الدولي أن وفرة الإمدادات أسهمت بنسبة 60% من الانخفاض المطرد للأسعار، إلى جانب تطوّر النفط الصخري في الولايات المتحدة.

 

وبحسب تقرير قدّمته وكالة بلومبرغ، فقد انخفض سعر برميل النفط تدريجياً من 109 دولار في يناير 2015 إلى 50 دولار في 2016.

 

هذه الحقائق تركت أثرها على الدول المرتبطة بالنفط ارتباطاً وثيقاً، إن كان من حيث الإنتاج، الاستهلاك أو التصدير.

 

في هذا السياق، وبحسب تقرير لوكالة أوبك، فإنّ العراق من الدول الأكثر انتاجاً للنفط، حيث تنتج 2.979 برميل يومياً، ومن ثمّ إيران التي تنتج 3.575 مليون برميل يومياً، ومن ثمّ الصين في المركز الثالث مع إنتاج 7.441 مليون، وروسيا في المركز الرابع مع إنتاج 10.146 مليون برميل والمملكة العربية السعودية في المركز الخامس مع إنتاج 9.637 مليون برميل يومياً.

 

أمّا الدول الأكثر تصديراً للنفط، فهي المملكة العربية السعودية في المركز الأول حيث تقوم بتصدير 7.571 مليون برميل يومياً، روسيا في المركز الثاني مع تصدير 4.741 ملين برميل يومياً، الإمارات العربية المتحدة في المركز الثالث مع تصدير 2.701 مليون برميل يومياً، العراق في المركز الرابع مع تصدير 2.390 مليون برميل يومياً ونيجيريا في المركز الخامس مع تصدير 2.193 مليون برميل يومياً.

 

وفي النهاية، تعتبر الولايات المتحدة الأكثر استهلاكاً للنفط، حيت تستهلك 18.899 مليون برميل يومياً.

 

وبطبيعة الحال، تأثّرت بعض الدول أكثر من غيرها بهذه الأزمة، حيث كان التراجع الحاصل في أسعار النفط السبب الرئيسي لضعف نمو الاقتصاد الروسي بنسبة 0.2% في العام 2014، وقد هبط الروبل إلى مستويات منخفضة جداً أمام الدولار في وقتٍ لم تثبت فيه أوبك الإنتاج النفطي، إلى جانب ارتفاع التضخم بنسبة 11%.

 

والأمر لم يقتصر على روسيا فحسب، فبحسب ما أعلنه صندوق النقد الدولي في العام 2014، تسبّب هبوط أسعار النفط وتراجع الإيرادات إلى خفض الاحتياطات الأجنبية للعراق من 77 مليار دولار إلى 67 مليار دولار، وتغيير موازنة العام 2015. تجدر الإشارة إلى أنّ البترول يشكّل أكثر من 90% من موارد البلاد وأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

ونتيجةً لانخفاض أسعار النفط أيضاً، كان للجزائر حصّتها، حيث أمر الرئيس الجزائري في 2014، وزارتي الخارجية والمالية بتخفيض المساعدات بنسبة 50% من تلك التي تقدّم إلى دول أفريقيّة، تحسباً لأي انخفاض إضافي في الأسعار، والّذي من الممكن أن يقلّص موارد البلاد بالنصف.

وأعلن رئيس لجنة الميزانيات في الكويت عن أنّ موازنة البلاد ستشهد عجزاً بقيمة 10 مليار دولار نتيجة هبوط أسعار النفط. أمّا في ليبيا، فقد شهدت الموازنة في العام 2014 عجزاً حاداً بنسبة 50% مع تراجع أسعار النفط وإغلاق موانئ التصدير لفترةٍ من الزمن.

 

ومن خلال هذه الأرقام، يمكننا استنتاج كيف يمكن للنفط أن يؤثر على الحيوية الاقتصادية للبلاد، كونه يرتبط باقتصادها ارتباطاً مباشراً ولا يمكن التعويض عن الخسائر التي قد تنجم عن تدني أسعاره.

 

وفي الحقيقة، لا تنحصر الأضرار على البلاد المذكورة أعلاه فقط، وبحسب مؤسسة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني، إن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة سيؤدي على الأرجح إلى تباطؤ اقتصادات دول الخليج ومشاريعها في مجال البنية التحتية، كون العائدات النفطية تشكل في المتوسط 46% من العائدات الإجمالية في دول مجلس التعاون الخليجي الست، في حين تشكل الصادرات النفطية ثلاثة أرباع الصادرات. وأضافت المؤسسة أن البحرين وسلطنة عمان هما الأكثر عرضةً لمخاطر انخفاض أسعار النفط. في المقابل، تعتبر الإمارات وقطر الأقل عرضة.

 

يشار إلى أنّ الدول الخليجية سريعة التأثر بهبوط أو ارتفاع أسعار النفط بسبب ارتباط القطاع الخاص بالإنفاق الحكومي الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بإيرادات النفط.

في المقابل، وأمام هذه الحقائق، كان هناك بعض الدول التي استفادت من هذا الوضع، إذ عند انخفاض أسعار النفط، تنتقل الثروة من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة. وفي هذا الإطار، اعتبر راجيف بيسوز، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا الهادي في مؤسسة “أي إتش أس غلوبال إنسايت” أن تراجع النفط سيتسبب بتحويل 1.5 تريليون دولار من الدول المنتجة إلى تلك المصدّرة له.

 

ومن بين الدول التي استفادت من هذا الوضع، يذكر الولايات المتحدة الأمريكية، المستهلك الأكبر للذهب الأسود، حيث ساهمت انخفاض فاتورة الطاقة في تعافي الاقتصاد الأمريكي بقوّة، كما وزاد هذا التدني في الأسعار من إنفاق المستهلك الأمريكي، بخاصةٍ مع تدني أسعار البنزين.

 

أمّا منطقة اليورو، فقد استفادت من الوضع أيضاً كون تراجعت تكلفة واردات الطاقة بنسبة 11%، كما وتراجع العجز في تجارة الطاقة.

 

في النهاية، لا تزال أزمة النفط تلقي بظلالها حتى اليوم. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ معدل الاحتياط النفطي المؤكد ازداد بحوالي 600 مليار برميل خلال الـ20 سنة الأخيرة، الأمر الذي يمثّل تحدياً للدول التي تعتمد في اقتصادها على النفط، كونه من السلع الحساسة التي تتأثّر بشدّة بالتفاعل بين العرض والطلب وقوّة العملة الأمريكية ونشاط المضاربين في الأسواق، الأمر الذي قد يعرّضها للكثير من المخاطر وبالتالي قد يجعلها شديدة التذبذب.

 

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image