مستقبل الدفع بدأ الآن.. وبذكاء!

فعلاً، يتغيّر كلّ شيء بسرعة!  حتّى الأعمال بدأت تتجه نحو التقنيّة العالية.

أصبح الإنترنت في كلّ مكان، والتكنولوجيا الذكيّة بدأت تهيمن على الأسواق العالميّة.

بحسب إحصائيات موقع “Statista”، من المتوقّع أن تبلغ شحنات الروبوتات في العام 2019، 50.7 ألف وحدة في أمريكا، 68.8 ألف وحدة في أوروبا و285.7 ألف وحدة في آسيا وأستراليا، ما يعني أنّه من المتوقع أن يتم دمج المزيد من التقنية الذكية في الأعمال، والأمر لا ينحصر على بلدٍ معيّن.

شهدنا في السنوات القليلة الماضية، بروز تقنيات مصرفيّة جديدة، وكلّها ضمن إطار التكنولوجيا الذكية. فأصبح بإمكاننا مثلاً، نقل الأموال من حسابٍ إلى آخر عبر الإنترنت، أو الحصول على كشفٍ عن الحساب بمجرّد طلب ذلك على التطبيق الإلكتروني المخصص بالمؤسسة التي نتعامل معها، أو حتى تسديد المستحقات وسحب الأموال عبر الـATM، أو عبر إعطاء الأمر على الإنترنت بنقل الأموال إلى حسابٍ معيّن في البنك المعيّن.

ولكن ما شهد التطوّر الأكبر والمميّز، فهي طرق الدفع الجديدة، حيث لاحظنا أنّ المرء لم يعد يحمل الأموال النقديّة، كما كان يفعل منذ 10 سنوات، حتى هناك أفراد تخلّت عن محفظتها الحقيقيّة، وأصبحت تنتقل وهي تحمل محفظتها الوهميّة (Apple & Android Pay).

في هذا الإطار، تشير الدراسات إلى أنّه من المتوقّع أن يتضاعف مستوى الدفع عن بعد في الولايات المتّحدة وحدها، وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يظهر لنا إذاً مستوى التطوّر الذي يشهده وسيشهده هذا القطاع.

ما هي إذاً أبرز طرق الدفع الحاليّة وما هو مستقبلها؟

لا بدّ في البداية، العودة إلى أنظمة الدفع الأولى، والتي أصبح استخدامها شائعاً جداً في أيامنا هذه، وهو الدفع عبر بطاقات الائتمان (Credit and Debits Cards). تمّ إصدار البطاقات الأولى في العام 1996 من قبل شركة ماستركارد في الولايات المتحدة، وهي اليوم من أدوات الدفع الأكثر استخداماً.

وبحسب إحصاءات “Statista” للعام 2015، بلغت نسبة استخدام بطاقات الائتمان 56.4% بالنسبة لبطاقات الـDebit و47.8% بالنسبة لبطاقات الـCredit.

تعتبر هذه البطاقات طريقة آمنة للدفع، حيث تجنب حامليها من التعرّض للسرقة، أو تصعب على السارق إمكانيّة استخدامها بكلّ سهولةٍ وسرعة. في المقابل، كانت هذه البطاقات في الآونة الأخيرة، عرضة للهجمات الإلكترونيّة والتزوير، الأمر الذي يستدعي الالتزام بالمعايير التي تحدّدها المؤسسات المالية إجمالاً في ما يخص طرق استخدامها.

وبالرغم من التطوّر الذي نشهده اليوم في هذا المجال، لا تزال طريقة الدفع هذه الأكثر شائعة، كونها سهلة وسريعة، والأهم، يعتبرها الجيل “القديم” بعض الشيء طريقة آمنة للدفع.

في المقابل، لم تتوقّف تقنيات الدفع عن بعد على هذا الأمر، لا بل كغيرها من القطاعات، تشهد الأخيرة بخاصةٍ في هذه الفترة، ثورة صناعيّة خاصّة بها.

في الحقيقة، أدّت الإجراءات والتجارب الكثيرة التي تهدف إلى حماية المستهلك من أي خرقٍ وتحسين الوضع الأمني للدفع، إلى ظهور تقنياتٍ جديدة، توفّر مستويات أعلى من الحماية وعمليّة إجماليّة أكثر كفاءةً.

في هذا الإطار، نذكر بطاقات EMV ذات الشرائح الذكيّة. وقبل الشروع إلى شرح خصائصها، تجدر الإشارة إلى أنّ EMV هي الأحرف الأولى لثلاث شركات متخصصة في البطاقات المصرفيّة هي Europay، Mastercard وVisa.

وبعكس البطاقات التقليديّة، يحتوي هذا النوع من البطاقات على شريط ممغنط، حيث أنّه في كل مرة يتم استخدام بطاقة “إي إم في” للدفع، تؤلف شريحة البطاقة رمز فريد للمعاملة بحيث لا يمكن استخدام هذا الرمز مرة أخرى، بعكس الشريط المغناطيسي الذي تتضمنه البطاقات العاديّة، حيث إذا قام شخص ما بنسخ الشريط المغناطيسي، يمكنه بسهولة تكرار بياناتها لأنها لا تتغير.

إلى جانب ذلك، تمّ أيضاً تطوير بطاقات دفع لا تلامسية (NFC)، تقوم بتجميع كلّ بيانات الدخول المهمة واللازمة للدخول على بطاقات إلكترونية محفوظة على شريحة خاصة بها، يمكنها إمكانية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID). إنّ تقنيات ماستركارد PayPass وفيزا PayWave هي أمثلة على هذه التقنيّة.

ولإتمام عمليّة الدفع، على المستهلك تمرير البطاقة أمام الجهاز المخصّص فقط، حتّى تتم عمليّة الدفع. وكون هذه العمليّة لا تتطلب أي تدخل مباشر من المستهلك، كوضع الرمز السري، تعمد معظم المؤسسات المالية إلى تحديد المبلغ المسموح دفعه عبرها.

ولكن وكباقي البطاقات، يأتي مع هذا النوع من الدفع مخاطر سرقة البيانات، حيث يمكن لأي فرد كان يحمل هاتف ذكي أو أي جهاز ذكي متطوّر قليلاً، سرقة البيانات عبر تمرير جهازه فقط. من هنا، ينصح الخبراء باستخدام غطاء من المعدن يقوم بحجب خاصية تحديد الهوية بموجات الراديو.

والأمر لم ينتهي هنا، فالبفعل، نجد اليوم ما يسمى بالمحافظ الرقميّة والتي تلاقي يوماً بعد يوم شعبيّة أكبر.

هذه المحافظ هي عبارة عن تطبيق إلكتروني ينظم كلّ الحركات المالية، ويتضمن كل بيانات المستخدم المتعلقة ببطاقة دفع التي تكون بصيغة مشفرة.

وبالفعل، أصبح اليوم لغوغل وآبل محافظ إلكترونيّة، مفتوحة لمن يرغب.

وأخيراً، بدأنا أيضاً نرى أنه أصبح بإمكاننا تسديد الدفعات عبر استخدام ساعة مرتبطة بحسابنا، أو عبر استخدام موبايل وغيرها من الأمور.

لا شكّ إذاً بأنّ هذا القطاع أصبح يزدهر ويتطوّر يوماً بعد يوم، وحتى يتوقّع بعض الخبراء أن تتم عمليات الدفع في المستقبل عبر أنظمة السحابة (Cloud) وعبر التشفير، وبالفعل، كثرت التكهنات حيال أنه لن يكون هناك أي مكان للبطاقات الملموسة في المستقبل.

يبقى علينا إذاً الانتظار ومراقبة هذا القطاع الذي سيكون برأيي من القطاعات التي ستعتمد بالأكثر على التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي.

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image