هل أنت من المتسوقين الذين ينفقون الكثير أو من المستهلكين الّذين يصرفون مالهم بذكاء؟

في أيّامنا هذه، نلتقي بالكثير من الأفراد الّذين يرون أنّه من الأفضل عدم إنفاق المال على أمور لا أهميّة لها. في المقابل، يرى البعض الآخر أنّه ليس من فائدة بإبقاء المال، إذ على مرّ الزّمن ستفقد قيمتها الشرائية الّتي تتمتع بها في الحاضر.

بحسب بعض الدراسات، يولّد الإنفاق شعوراً جيّداً، فيما يستطيع أنّ يؤدّي إلى الإحباط في حال لم نتمكّن من السيطرة على أنفسنا وتعريض حالتنا الاقتصاديّة إلى الخطر. ولكن وفي نهاية الأمر، فإنّ الإنفاق أساس الاقتصاد، وهو الّذي يولّد الدورات الاقتصادية. فتخيّل كيف سيكون الوضع لو ملكنا كلّنا المال لكننا لم ننفقه؟

في الحقيقة، ينقسم الأفراد، بحسب شخصياتهم، إلى أنواع من المستهلكين، منهم من يقومون بالإنفاق كثيراً، ومنهم من ينفقون بدقّةٍ وانتباه:

كثيراً ما نلتقي بأفراد لديهم إدمان على الشراء وهم يصنّفون بالمدمنين على الشراء، فتماماً كمرض الإدمان على أي مواد معيّنة، يجد هؤلاء الأفراد الرّاحة النفسيّة والفرح عند شرائهم أي شيء قد يسعدهم، بغضّ النّظر عن حقيقة ما إذا كانوا يحتاجون لهذا الغرض أو لا. وغالباً ما يجدون المبرّرات لشرائهم هذا الغرض، حيث قد يقولون أنّه كان ضمن الأشياء المخفّض سعرها أو ضمن حدود بطاقات الإئتمان الخاصّة بهم. وغالباً ما يعوّض التسوّق عند هذه الفئة من الأفراد عن بعض النّقص الذي يعانون منه، أو يزوّدهم بشعورٍ من الثٌّقة بالنّفس. إذا كنت تجد نفسك ضمن هذه الفئة من الأفراد، تنبّه وحاول إيجاد نشاط آخر أكثر صحةً، يلهيك عن التسوّق ويزوّدك بشعورٍ مماثل، كأي نوع من الرّياضة على سبيل المثال.

نجد أيضاً ضمن المستهلكين، أولئك الّذين ينفقون دون التفكير بالعواقب، وهو يصنّفون بالمستهلكين ذات النّظر القصير. ويقوم مثل هؤلاء الأفراد بشراء كلّ ما يحلو لهم دون التفكير مليّاً إذا كان بإمكانهم تسديد الدّفعات، أو احتمال إنفاق المبالغ التي ينفقونها. ولمعلوماتك، غالباً ما يفتقر هذا النوع من المستثمرين إلى المال الكافي، وهم لا يفكّرون في المستقبل فيما يتعلّق بالمال، بل يعتمدون على “الرّزقة” وبطاقات الإئتمان. فإذا كنت من هذا النوع من الأفراد، تنبّه جيّداً لخواطر الدخول في مدفوعاتٍ أنت بغنى عنها، فمن المرجّح أن تجد نفسك أخيراً محوّطاً بديونٍ لا تستطيع تسديدها.

إلى جانب ذلك، كثيراً ما نرى حولنا أشخاص يلبسون أو يستخدمون دائماً أشياء ذات علامة تجاريّة معروفة وغالية الثمن، وفي معظم الأوقات نستغرب كيف يمكنهم دفع مثل هذه الأسعار الباهظة. يعتبر هؤلاء الأفراد من فئة الطامعين بسمعة، ويمكنك التّعرف عليهم عبر لباسهم، أغراضهم، كما وهم يحرصون على أنّ الجميع يرى ويعلم ما يستخدمونه. وفي الحقيقية، فإنّ مثلهم ليس بالضرورة أن يكون له المال الكافي الّذي يسمح له بعيش هذه الحياة الفارهة، لا بل هم على أتمّ استعداد للإستدانة والدفع خارج حدود بطاقات الإئتمان الخاصّة بهم لتأمين أغراضهم الثمينة. إن كنت تجد نفسك ضمن هذه الفئة من الأفراد، فاعمل على السيطرة على إسرافك وتخلّص من فكرة أنّ السمعة لا تبنى إلّا إذا لبست أو استخدمت الأمور الباهظة الثمن، فإنّ الصّدق والإحترام هما الأساس.

وأخيراً، هناك المتسوّق الذّكيّ الّذي يستطيع التمييز بين ما يحتاجه وما يريده، والّذي يقوم بشراء ما يريده بأفضل سعرٍ ممكن. ومثل هؤلاء الأشخاص هم أخصائيين في الأسواق، غالباً ما يعرفون كلّ المحلات الّتي توفّر ما يريدونه، وفي عمليّةٍ منطقيّة، يقومون باختيار العرض الّذي يوفّر لهم الأفضل بالسّعر الأنسب. وغالباً ما يحدّدون المبلغ الّذي ينوون إنفاقه، وذلك للمحافظة على خطّتهم لجمع الأموال، وهم من الأفراد الذين لا ينقص منهم المال أبداً.

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image