هل ستكون الرّياح طاقة المستقبل؟

يلجئ العالم اليوم إلى إيجاد طاقات بديلة عن النفط، كون مخزونه محدود، كما وأنّه يساهم في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري. من هنا، بدأ المتخصصون العمل على تطوير تقنيات تعتمد على الطاقات المتجدّدة لتوليد الطاقة، وبالفعل بدأنا نرى الاستخدام الفعليّ لها، كتوليد الكهرباء بالاستناد على الطاقة الشمسيّة. في المقابل، تشهد طاقة الهواء بدورها تطوّراً ملحوظاً وبدء استخدامها يزيد في العالم. ما هي إذاً مميّزات هذه الطاقة وهل يمكن اعتمادها كطاقةٍ بديلة؟

إنّ طاقة الرّياح هي طاقة متجدّدة، نظيفة ورخيصة، تعمل من خلال تحويل حركة الرياح إلى حركة فيزيائيّة، يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائيّة عبر استخدام توربينات خاصّة.

وتعود استخدامات هذه الطاقة إلى الزمن البعيد، إلى العام 3000 قبل الميلاد تقريباً، حيث استخدمت حضارة مصر الفرعونيّة الطاقة الهوائية لتسيير المراكب الشراعيّة، كما تمّ استخدام الطواحين التي تعمل على الهواء في الحضارة البابليّة القديمة، لطحن الحبوب، وقد وصلت طاحونة الهواء إلى أوروبا في القرن الـ12.

وقد عاد الاهتمام بهذه الطاقة في العام 1940، حيث أصبحت الدانمارك مركز دراسة توربينات الهواء، وقد تطوّرت هذه التقنيّة كثيراً بعدما زادت أسعار النفط في العام 1970، فتمّ التركيز عليها بشكلٍ كبير وتمّ تطوير التوربينات لتصبح بشكلها الذي نعلمه اليوم، كما وتمّ تحديد مواصفاتها بين 1970 و1980. أمّا أوّل من استخدم الرياح لتوليد الكهرباء، فكان تشارلز براش الذي بنى “طاحونة براش” في كليفلاند – أوهايو، وبالفعل، فقد أنتجت حينذاك 12 كيلوواط، وبقيت قيد التشغيل لفترة حوالي الـ20 سنة.

يتكوّن توربين الرياح إجمالاً من طواحين أطول من تلك التقليديّة، تكون بشكل مروحة ضخمة يتوسّطها عمود ترتكز عليه الشفرات المروحيّة. وتكون هذه التوربينات أطول حتّى تتمكّن من التقاط الرياح القويّة لإنتاج الكهرباء. وتوضع هذه التوربينات على برج طويل يصل طوله إلى 67 متر، وهي عادةً ما تثبّت، وبحسب الحاجة إلى الطاقة الكهربائية، في أراضي شاسعة أو ما يسمّى بمزارع الهواء أو الرياح، شرط أن تكون هذه المساحة مسطّحة وكبيرة ومكشوفة لا تعترضها أي أبنية أو أشجار أو أي شيء آخر قد يعوّق حركة الرياح، وأن تكون حركة الرياح إجمالاً في هذه المساحة تبلغ حوالي 5.5 متر/ثانية، وأن يكون هناك مساحة كافية بين كلّ توربين وآخر. وتولّد التوربين الواحد إجمالاً 100 كيلو واط.

بالرّغم من فعاليّة هذه الطاقة التي تعتبر نظيفة ومتجدّدة، فهي تتضمن أيضاً على بعض السلبيات، من أبرزها أنها تحدث ضوضاء، الأمر الذي قد يتسبّب في إزعاج الأفراد الذين يعيشون بالقرب منها، كما وأنّ هناك أمر أساسي تتضمنه، وهو أنّ حركة الرّياح لا تكون إجمالاً ثابتة، حيث أنّها تتأثّر بعوامل عدّة منها المناخ، وبالتالي لا تولّد طاقة كهربائيّة ثابتة، بالإضافة إلى إمكانيّة إلحاق الضرر بالحياة البريّة، بما فيها الطيور والخفافيش.

وبحسب تقرير منتصف السنة الصادر عن “World Wind Energy Association” في أكتوبر 2016، سجلت قدرة الإنتاجية لهذه الطاقة 456 جيغاوات حتى منتصف سنة 2016، وتوقّعت الجمعيّة أن تسجل هذه الطاقة 500 جيغاوات مع انتهاء السّنة، وأن تزيد خلال العام 2017.

في النهاية، لا شكّ أنّ طاقة الرياح تشكّل حلّاً بديلاً للطاقة، فهي لا تؤذي البيئة ويمكنها توفير الكهرباء وحتى ولو لفترةٍ محدودة، لكلّ الأفراد، أينما كانوا، في أي بقعةٍ من الأرض. من هنا، يبدو من المنطقيّ إذاً توقّع أنّ هذه الطاقة ستشهد المزيد من الانتشار والازدهار، ولربّما ستكون هي والطاقة الشمسيّة من أهمّ الطاقات التي ستعتمد في المستقبل.

نبذة عن الكاتب

[:ar]تاتيانا أنانوف[:en]Tatiana Ananov[:]

تتمتّع تاتيانا بخبرة طويلة في مجال التحرير الإلكتروني وغير الإلكتروني، وسبق ونشرت مقالات عدّة بإسمها. هي مسؤولة حالياً عن تحرير المواقع الإلكترونيّة التابعة لأمانة كابيتال وكلّ ما يتعّلق بأي محتوى صادر عن المجموعة. تتميّز تاتيانا بكتاباتها السهلة والسلسة ما يسمح للقرّاء بفهم فكرة المحتوى بسرعة ودون أي تقييدات.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image