2016 ما بين المستكشف والقناص

كل عام يمر على المتاجرة في الأسواق المالية يضع نيشان أو مهارة إضافية للمتاجرين الذين عاصروا هذا العام. ومن أهم مميزات ومهارات عام 2016 كانت توقّع غير المتوقع والتمتع بمرونة كبيرة في التداول.

وبرأيي، من أبرز المستفيدين من هذه المهارة هم المستثمرين، فمنذ عام 2016 وحتى الآن، نجد أنّ الإجابة على سؤال “أين ستستثمر أموالك؟” صعبة وغير واضحة، بخاصةٍ بالنسبة للمستثمرين الذين يفضلون النتائج “المضمونة” عند اتخاذ قراراتهم، غير أن النتيجة “المضمونة” في عالم المال ما هي إلا إضافة تسويقية فقط لا غير، فلا يوجد متاجر أو محلل يستطيع ببساطة أن يبيع أمر غير موجود في السوق.

من الأمور التي يتعود عليها المضارب اليومي ومع الوقت، هو التعامل مع عدم اليقين فكل شيء ممكن أن يحدث على الأطر الزمنية الصغيرة سواءً كان هناك سبب أو لم يكن، لذلك نجد أنّ المضاربين يتمتعون بمرونة كبيرة، حيث أنه من الممكن أن يكونوا مشترين الآن ومن ثمّ يتحوّلون إلى بائعين بعد ساعة، وذلك كون قناعتهم تتغير مع حركة الأسعار حيث يحرصون على أن يكونوا دائماً في المكان المناسب، ويحاولون بجهدٍ التأكد من أن صفقتهم هي مع الفريق الرابح ويحاولون في المقابل، الهروب سريعاً من الفريق الخاسر، دون الاهتمام بنسبة الدقة أو بقراراتهم السابقة أو إذا ما كانوا أوّل من توقع هذا أو ذاك. في المقابل، نجد أن العديد من متاجري الأسواق المالية وخصوصاً أصحاب الاستثمارات والاقتصاديين تشغلهم بشدة الأسباب الكامنة وراء حركة السعر وإذا ما كانوا أول من توقّعها وصحة قراراتهم ودقتها.

الاستثمار ليس بالأمر السهل، بل برأيي هو لا يقل صعوبةً عن المضاربة إذا أردتم القيام به بالطريقة الصحيحة، ومن المشاكل الرئيسية والتي نواجهها كلنا فيه “الحظ”! فلو كان أول قرار استثماري تأخذه صائب وجنيت ربحه خلال بضعه أعوام، قد تتخيل نفسك مستثمر ناجح. تماشياً مع هذه الفكرة، كان العام 2016 إذاً بمثابة السنة المؤلمة للمستثمرين المحظوظين. يصنع المستثمر أمواله بالبحث عن فرص الشراء والمضارب يصنع أمواله من انتظار الفرصة. شخصياً، أشبّه المستثمر بالمستكشف والمضارب بالقناص لأنه يراقب أدوات استثمارية قليلة بتركيز شديد، لتحديد الوقت المناسب ليحصل ما يبحث عنه.

يذكر أنه وبعد اختفاء الـForward Guidance من قواميس صناع السياسة النقدية لتحل محلها حالة انعدام اليقين، أصبحت مهمة الاستثمار صعبة بل وأظهرت المستوى الحقيقي للمستثمرين، فالمستثمر اليوم لا يقوم بالتالي:

  1. لا يستمتع بشراء الأصول لأنها رخيصة.
  2. لا يستمتع بالحفاظ على الصفقات الخاسرة سواءً كانت أسهم أو سندات أو عقار.
  3. يعرف متى يخرج ربحاً أو خسارة.
  4. لا يضع كل استثماراته في مكان واحد.
  5. لديه خطة للمخاطر والتحوط أيضاً إذا لزم الأمر.
  6. لا يشتري إلا إذا كانت هناك فرصة ويقضي معظم وقته متبعاً للمستجدات وباهتمام.

ختاماً، قد يكونوا المضاربين في 2016 قد حققوا الاستفادة المادية الأكبر لكن كمهارة، فإنّ المستثمرين هم الرابحون الفعليون، فمن خرج من هذا العام بمهارة التعامل مع عدم اليقين والمرونة في اتخاذ القرارات، سيحصل برأيي على أفضل فرص 2017 الاستثمارية، سواءً كانت بملكية أصل مالي أو بالابتعاد والانتظار.

نبذة عن الكاتب

[:ar]وليد الحلو[:en]Walid El Helw[:]

مدير التدريب والتطوير في أمانة كابيتال، مضارب متخصص في سوق العملات منذ 2004. محلل فني معتمد من الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين ومدرب معتمد شارك في تدريب وتأهيل مئات المتاجرين منذ 2010 وخلال العديد من الدورات والندوات والمعارض التي أقيمت في معظم العواصم العربية. إلى جانب ذلك، يشارك الحلو في العديد من البرامج الاقتصادية التي تعرض على محطات تلفزيونية رائدة في الاقتصاد، مثل CNBC وSky News والعربية والاقتصادية السعودية وغيرها، وذلك للتعليق على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

مقالات ذات صلة

تابعونا @ Instagram

  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image
  • Instagram Image